البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - صلاة التراويح في حديث الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
سأل زرارة ومحمد بن مسلم والفضيلُ الباقرَ والصادقَ ـ عليهما السلام ـ عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل جماعة فقالا :
«إنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي ، فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي ، كما كان يصلّي ، فاصطفّ الناس خلفه ، فهرب منهم إلى بيته وتركهم ، ففعلوا ذلك ثلاث ليال ، فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ، ولا تصلّوا صلاة الضحى ، فإنّ تلك معصية ، ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار ثمّ نزل وهو يقول : قليل في سنّة خير من كثير في بدعة»[ ١ ] .
روى عبيد بن زرارة عن الإمام الصادق _ عليه السلام _ قال :
«كان رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يزيد في صلاته في رمضان ، إذا صلّى العتمة صلّى بعدها ، فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ، ثمّ يخرج أيضاً فيجيئون ويقومون خلفه فيدعهم ويدخل مراراً»[ ٢ ] .
ولعله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قام بهذا العمل مرّتين ، تارة في آخر الليل ـ كما في الرواية الأُولى ، وأُخرى بعد صلاة العتمة ـ كما في الرواية الثانية .
لكن المروي عن طريق أهل السنّة يخالف ذلك ، وإليك نصّ الشيخين البخاري ومسلم :
روى الأوّل وقال : حدّثني يحيى بن بكير : حدّثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن
[١] الفقيه ، كتاب الصوم ٢ : ٨٧ .
[٢] الكافي ٤ : ١٥٤ .