البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - البدعة في اصطلاح العلماء
خلاف ما أمر الله به ورسوله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فهو في حيز الذم والإنكار ، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه ، وحثّ عليه الله أو رسوله فهو في حيّز المدح . وما لم يكن له مثال موجود ، كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف ، فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به; لأنّ النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ قد جعل له في ذلك ثواباً فقال : «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» وقال في ضدّه : «ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ .
ومن هذا النوع قول عمر ـ رضى الله عنه ـ : «نعمت البدعة هذه (التراويح) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح» سمّاها بدعة ومدحها ، إلاّ أنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يسنّها لهم وإنّما صلاّها ليالي ثمّ تركها ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وإنّما عمر ـ رضى الله عنه ـ جمع الناس عليها وندبهم إليها ، فبهذا سمّاها بدعة ، وهي على الحقيقة سنّة ، لقوله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي» وقوله : «اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر» وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر : «كل محدثة بدعة» إنّما يريد ما خالف أُصول الشريعة ولم يوافق السنّة . وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفاً في الذم»[ ١ ] .
هذه كلمات أعلام السنّة وإليك ما ذكره أصحابنا في الموضوع مقتصراً على نماذج منها :
٧ ـ قال السيد المرتضى : «البدعة : الزيادة في الدين أو نقصان منه من إسناد إلى الدين»[ ٢ ] .
[١] النهاية ١ : ٧٩ وكلامه صريح في أنّ النبيّ لم يصلّها جماعة إلاّ ليال وتركها ، وإن أقامتها جماعة كانت من سنّة عمر ، إذ للخليفتين ـ حسب الرواية ـ حقّ التسنين الذي يعبّر عنه بسنّة الصحابي .
[٢] الشريف المرتضى ، الرسائل ٢ : ٢٦٤ .