البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - صلاة التراويح في حديث الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
شهاب : أخبرني عروة أنّ عائشة ـ رضي الله عنها ـ أخبرته أنّ رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ خرج ليلة من جوف الليل فصلّى في المسجد ، وصلّى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدّثوا ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلّى فصلّوا معه ، فأصبح الناس فتحدّثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فصلّى بصلاته ، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتّى خرج لصلاة الصبح ، فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثمّ قال :
«أما بعد فانّه لم يخفَ عليّ مكانكم ، ولكنّي خشيتُ أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها» فتوفّي رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ والأمر على ذلك[ ١ ] .
وروى أيضاً في باب التهجّد : «أنّ رسول الله صلّى ذات ليلة في المسجد فصلّى بصلاته ناس ، ثمّ صلّى من القابلة فكثر النّاس ثمّ اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ، فلمّا أصبح قال :
«قد رأيتُ الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أني خشيت أن تُفرَض عليكم وذلك في رمضان»[ ٢ ] .
روى مسلم قال : حدّثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أنّ رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ صلّى في المسجد ذات ليلة فصلّى بصلاته ناس ، ثمّ صلّى من القابلة فكثر الناس ، ثمّ اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة[ ٣ ] فلم يخرج إليهم رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فلمّا أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم فلم
[١] أي على ترك الجماعة في صلاة التراويح . لاحظ البخاري ، الصحيح ، باب فضل من قام رمضان : ٦١/٢٠١٢ .
[٢] البخاري ، الصحيح ٢ : ٦٣ باب التهجد بالليل ، وبين الروايتين اختلاف فيما خرج _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فيها من الليالي ، فعلى الأُولى خرج ثلاث ليال ، وعلى الثانية خرج ليلتين .
[٣] مسلم ، الصحيح ٦ : ٤١ وغيره ، والظاهر وحدة الرواية الثانية للبخاري مع هذه الرواية لاتّحاد الراوي والمروي عنه والمضمون .