البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - أوّلا الاستدلال بالكتاب
تعقد؟![ ١ ]
٣ ـ قوله سبحانه : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ).
إنّ قوله سبحانه : ( الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ) ، وارد في الطلاق الّذي يجوز فيه الرجوع[ ٢ ] . ومن جانب آخر دلّ قوله سبحانه : ( إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ)[ ٣ ] . على أنّ الواجب في حقّ هؤلاء هو الاعتداد وإحصاء العدّة ، من غير فرق بين أن نقول : إنّ «اللام» في ( عِدَّتِهِنَّ) للظرفية بمعنى «في عدّتهنّ» أو بمعنى الغاية ، والمراد لغاية أن يعتدِدْنَ; إذ على كلّ تقدير يدلّ على أنّ من خصائص الطلاق الذي يجوز فيه الرجوع ، هو الاعتداد وإحصاء العدّة ، وهو لا يتحقّق إلاّ بفصل الأوّل عن الثاني ، وإلاّ يكون الطلاق الأوّل بلا عدّة وإحصاء ولو طلّق اثنتين مرّة . ولو طلّق ثلاثاً يكون الأوّل والثاني كذلك .
وقد استدلّ بعض أئمّة أهل البيت بهذه الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً :
روى صفوان الجمّال عن أبي عبد الله _ عليه السلام _ : أنّ رجلا قال له : إنّي طلّقت امرأتي ثلاثاً في مجلس؟ قال :«ليس بشيء» ، ثمّ قال : «أما تقرأ كتاب الله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ـ إلى قوله سبحانه ـ لَعَلَّ اللهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) ثمّ قال : كلّ ما خالف كتاب الله والسنّة فهو يردّ إلى كتاب الله والسنّة»[ ٤ ] .
أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ التطليق ثلاثاً فلا يبقى لقوله سبحانه : ( لَعَلَّ اللهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) فائدة ، لأنّه يكون بائناً ويبلغ الأمر إلى ما لا تحمد عقباه ، ولا تحلّ العقدة إلاّ بنكاح رجل آخر وطلاقه مع أنّ الظاهر أنّ المقصود حلّ
[١] السنن الكبرى ٧ : ٣٢١ .
[٢] فخرج الطلاق البائن كطلاق غير المدخولة ، وطلاق اليائسة من المحيض الطاعنة في السن وغيرهما .
[٣] الطلاق : ١ .
[٤] قرب الاسناد : ص٣٠ ; ورواه الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ج ١٥ ، الباب ٢٩ ، الحديث ٢٥ ، من أبواب مقدّمات الطلاق .