البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥
اِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ)[ ١ ] . والمراد من الحكم هو التشريع بقرينة قوله :( أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ) . فالبدعة هو تشريك الناس في ذلك الحقّ المستأثر ، ودفع زمام الدين إلى أصحاب الأهواء ، كي يتلاعبوا في الشريعة كيفما شاءُوا ، وكيفما اقتضت مصلحتهم ومصلحة أسيادهم وأربابهم ، فذلك الحق المستأثر يقتضي ألاّ يتدخّل أحد في سلطان الله وحظيرته ، قال سبحانه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلا مُبِيناً)[ ٢ ] .
والمبتدع يتصرّف في التشريع الإسلامي فيجعل منه حلالا وحراماً بدون إذن منه سبحانه في ذلك . يقول تعالى :
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلا قُلْ ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)[ ٣ ] فالآية واردة في عمل المشركين; حيث جعلوا ما أنزل الله لهم من الرزق بعضه حراماً وبعضه حلالا ، فحرّموا السائبة والبحيرة والوصيلة ونحوَها ، لذا يردّ عليهم سبحانه : ( ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) أي أنّه لم يأذن لكم في شيء من ذلك ، بل أنتم تكذبون على الله ، ثمّ يهدّدهم بالعذاب فيقول : ( وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّ اللهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ)[ ٤ ] . ويؤكد عليه في آية أُخرى ويقول :( وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذَا حَلاَلٌ وَهذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)[ ٥ ] .
[١] يوسف :٤٠ .
[٢] الأحزاب : ٣٦ .
[٣] يونس : ٥٩ .
[٤] يونس : ٦٠ .
[٥] النحل : ١١٦ .