البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - البدعة في الكتاب
وقد فُسّرت الآية بأهل الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الأُمّة . قال الطبرسي : «ورواه أبو هريرة وعائشة مرفوعاً ، وهو المروي عن الباقر _ عليه السلام _ ، جعلوا دين الله أدياناً لإكفار بعضهم بعضاً وصاروا أحزاباً وفِرَقاً ، ويخاطب سبحانه نبيّه بقوله : ( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء) وإنّه على المباعدة التامّة من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة ، وليس كذلك بعضهم مع بعض; لأنّهم يجتمعون في معنى من معانيهم الباطلة ، وإن افترقوا في شيء فليس منهم في شيء; لأنّه بريءٌ من جميعهم»[ ١ ] .
٣ ـ ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْض)[ ٢ ] .
والآية بعموم لفظها تبيّن أنواع النُّذُر التي أنذر الله بها عباده ، فتبدأ من بعث العذاب من فوق ، إلى بعثه من تحت الأرجل ، وتنتهي بتمزيق الجماعة إلى شيع ، فتفرّق الأُمّة إلى فرق وشِيَع يعادل إنزال العذاب عليها من كلّ جهاتها . قال الحسن البصري : «التهديد بإنزال العذاب والخسف يتناول الكفّار ، وقوله : ( أَو يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) يتناول أهل الصلاة»[ ٣ ] .
وقال مجاهد وأبو العالية : إنّ الآية لأُمّة محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، أربع; ظهر اثنتنان بعد وفاة رسول الله فأُلبسُوا شِيعاً وأُذيق بعضكم بأس بعض وبقيت اثنتان[ ٤ ] .
٤ ـ ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا إلهاً وَاحِداً لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[ ٥ ] .
[١] مجمع البيان ٢ : ٣٨٩ .
[٢] الأنعام : ٦٥ .
[٣] المصدر نفسه ٢ : ٣١٥ .
[٤] الاعتصام ٢ : ٦١ .
[٥] التوبة : ٣١ .