البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - ثانياً الاستدلال بالسنّة
المشكلة عن طريق الرجوع ، أو العقد في العدّة .
ثانياً : الاستدلال بالسنّة :
تعرّفت على قضاء الكتاب في المسألة ، وأمّا حكم السنّة ، فهي تعرب عن أنّ الرسول كان يعدّ مثل هذا الطلاق لعباً بالكتاب .
١ ـ أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال : أُخبر رسول الله عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضبانَ ثمّ قال :«أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم»؟ حتّى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله؟[ ١ ] .
إنّ محمود بن لبيد صحابيّ صغير وله سماع ، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال : أتانا رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فصلّى بنا المغرب في مسجدنا فلمّا سلّم منها . . .[ ٢ ] .
ولو سلمنا عدم سماعه كما يدّعيه ابن حجر في فتح الباري[ ٣ ] فهو صحابيّ ومراسيل الصحابة حجّة بلا كلام عند الفقهاء ، أخذاً بعدالتهم أجمعين .
٢ ـ روى ابن إسحاق عن عكرمة، عن ابن عباس قال : طلّق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول الله : «كيف طلّقتها»؟ قال : طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد . قال : إنّما تلك طلقة واحدة فارتجعها[ ٤ ] .
والسائل هو ركانة بن عبد يزيد ، روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن
[١] النسائي ، السنن ٦ : ١٤٢; الدر المنثور ١ : ٢٨٣ .
[٢] أحمد بن حنبل ، المسند ٥ : ٤٢٧ .
[٣] فتح الباري ٩ : ٣١٥ ، ومع ذلك قال : رجاله ثقات ، وقال في كتابه الآخر بلوغ المرام : ص٢٢٤ : رواته موثّقون ، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار ٧ : ١١ عن ابن كثير أنّه قال : إسناده جيد ، اُنظر « نظام الطلاق في الإسلام » للقاضي أحمد محمد شاكر : ص٣٧ .
[٤] بداية المجتهد ٢ : ٦١ . ورواه آخرون كابن قيم في إغاثة اللهفان : ١٥٦ ، والسيوطي في الدرّ المنثور ١ : ٢٧٩ وغيرهم .