البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩
وأكثر ما كان يتحقّق منه هو اشتراك جمع من مدينة واحدة أو من قبيلة معيّنة على أن يتعاونوا فيما بينهم ، وأين هذا من التعاون السائد في عصرنا هذا كتعاون دول المنطقة على إجراء مشروع مفيد للمنطقة ، أو تعاونهم على ضرب حكومة إسلامية فتيّة خوفاً على كراسيّهم ومناصبهم .
ولو أنّ المتزمّتين درسوا هذا البحث دراسة عميقة لربّما خمدت ثورتهم ضدّ المسلمين الذين يعملون الخير امتثالا لحكم الدين .
لقد كان في التاريخ الإسلامي اُناس يفهمون ـ بصفاء أذهانهم وخلوص قرائحهم ـ أنّ ما ورد في الكتاب والسنّة من وصفه سبحانه بصفات الجمال والكمال أُسوة لما لم يرد ، فللمسلم أن يدعو ربّه بأوصاف جميلة وإن لم ترد حرفياً في الكتاب والسنّة .
روى الطبراني : «أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام مرّ على أعرابي وهو يدعو في صلاته ويقول : «يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيّره الحوادث ، ولا يخشى الدوائر ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار ، لا توارى سماء منه سماء ، ولا أرض أرضاً ، ولا بحرٌ ما في قعره ، ولا جبل ما في وعره ، إجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ، وخير أيّامي يوم ألقاك» .
فوكّل رسول الله بالأعرابي رجلا ، وقال : إذا صلّى فأتني به ، وكان قد أُهْدِي بعض الذهب إلى رسول الله ، فلمّا جاء الأعرابي ، وهب له الذهب ، وقال له : تدري لم وهبت لك؟
قال الأعرابي : للرحم التي بيني وبينك .