البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - بدعة «جعل السلف معياراً للحق والباطل»
الخطاب ـ رضى الله عنه ـ قد فتحوا القدس ، وفيها مقابر الأنبياء ومقام إبراهيم ويعقوب وأولادهم ، وعليها قباب وأبنية ولم يَدُر بخلد أحد حتى الخليفة بأنّها بدعة كي يهدموها بمعاولهم .
إنّ هناك كلاماً جميلا للأُستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، فقد ألّف كتاباً باسم «السلفية مرحلة زمنيّة مباركة لا مذهب إسلامي» وقد أدّى فيه حقّ المقال ، نقتطف منه ما يأتي :
إنّ من الخطأ بمكان أن نعمد إلى كلمة (السلف) فنصوغ منها مصطلحاً جديداً ، طارئاً على تاريخ الشريعة الإسلامية والفكر الإسلامي ، ألا وهو «السلفية»
فنجعله عنواناً مميزاً تندرج تحته فئة معيّنة من المسلمين ، تتّخذ لنفسها من معنى هذا العنوان وحده مفهوماً معيناً ، وتعتمد فيه على فلسفة متميزة ، بحيث تغدو هذه الفئة بموجب ذلك جماعة إسلامية جديدة في قائمة جماعات المسلمين المتكاثرة والمتعارضة بشكل مؤسف في هذا العصر ، تمتاز عن بقية المسلمين بأفكارها وميولاتها بل تختلف عنهم حتى بمزاجها النفسي ومقاييسها الأخلاقية كما هو الواقع اليوم فعلا .
بل إنّا لا نعدو الحقيقة إن قلنا : إنّ اختراع هذا المصطلح بمضامينه الجديدة التي أشرنا إليها ، بدعة طارئة في الدين ، لم يعرفها السلف الصالح لهذه الأُمّة ولا الخلف الملتزم بنهجه .
فإنّ السلف ـ رضوان الله عليهم ـ ، لم يتّخذوا من معنى هذه الكلمة بحدّ ذاتها مظهراً لأيّ شخصية متميّزة ، أو أي وجود فكري أو اجتماعي خاص بهم ، يميّزهم عمّن سواهم من المسلمين ، ولم يضعوا شيئاً من يقينهم الاعتقادي أو التزاماتهم السلوكية والأخلاقية في إطار جماعة إسلامية ذات فلسفة وشخصية فكرية مستقلّة . بل كان بينهم وبين من نسمّيهم اليوم بالخلف منتهى التفاعل وتبادل الفهم