البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - البدعة في اصطلاح العلماء
إلينا عن كذب .
وأمّا التطوير في ميادين الحياة وشؤونها فإن كان بدعة لغة فليس بدعة شرعاً بل يتبع التطوير في الحياة جوازاً ومنعاً الحكم الشرعي بعناوينه ، فإن حرّمه الشرع ولو تحت عنوان عام فهو محرّم ، وإلاّ فهو حلال; لحاكمية أصل البراءة ما لم يرد دليل على الحرمة . وسيوافيك تفصيلها في المستقبل .
البدعة في اصطلاح العلماء
لا ريب أنّ البدعة حرام ، ولا يشك في حرمتها مسلم واع ، لكن المهم في الموضوع تحديدها وتعيين مفهومها بشكل دقيق ، حتى تكون قاعدة كليّة يرجع إليها عند الشك في المصاديق ، فإنّ واجب الفقيه تحديد القاعدة ، وواجب غيره تطبيقها على مواردها ، وهذا الموضوع من أهمّ المواضيع فيها .
وقد عُرفت البدعة بتعاريف مختلفة ، بين متشدد لا يتسامح فيها ، وبين متسامح في تعريفها ، وإليك بعضها :
١ ـ البدعة : ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه ، أمّا ما كان له أصل من الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً ، وإن كان بدعة لغة[ ١ ] .
٢ ـ البدعة : أصلها ما أُحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السنّة فتكون مذمومة[ ٢ ] .
ويقول ابن حجر في موضع آخر : المحدثات جمع محدثة ، والمراد بها أي في
[١] جامع العلوم والحكم : ص ١٦٠ ط الهند .
[٢] فتح الباري ٥ : ١٥٦ .