البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - ب ـ حديث وائل بن حجر
قال ابن حجر : ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي يُنميه ، فمراده : يرفع ذلك إلى النبيّ[ ١ ] .
هذا كلّه إذا قرأناه بصيغة المجهول ، وأمّا إذا قرأناه بصيغة المعلوم ، فمعناه أنّ سهلا ينسب ذلك إلى النبيّ ، فعلى فرض صحّة القراءة وخروجه بذلك من الإرسال والرفع ، يكون قوله : «لا أعلمه إلاّ . . .» معرباً عن ضعف النسبة ، وأنّه سمعه عن رجل آخر ولم يسمّ .
ب ـ حديث وائل بن حجر :
وقد روي هذا الحديث بصور :
١ ـ روى مسلم ، عن وائل بن حُجر : انّه رأى النبيّ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّر ، ثمّ التحف بثوبه ، ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى ، فلمّا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ، ثمّ رفعهما ، ثمّ كبّر فركع . . .[ ٢ ] .
والاحتجاج بالحديث احتجاج بفعل النبيّ وهو متوقف على تمام دلالته على ذلك; لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبيّ جمع أطراف ثوبه فغطّى صدره به ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، أمّا هل فعل ذلك لكونه أمراً مسنوناً في الصلاة ، أو فعله لئلاّ يسترخي الثوب بل يلصق بالبدن ليقي به نفسه من البرد؟ والفعل أمر مجهول العنوان ، لا يكون حجّة إلاّ إذا علم أنّه فعل به لكونه مسنوناً . ثمّ إنّ النبيّ الأكرم صلّى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات ، فلو كان ذلك ثابتاً من النبيّ
[١] فتح الباري ٥ : ٣٢٥ . هامش رقم ١ .
[٢] مسلم ، الصحيح ١ : ٣٨٢ ، الباب ٥ من كتاب الصلاة ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ، وفي سند الحديث «همام» ولو كان المقصود ، هو همام بن يحيى فقد قال ابن عمار فيه : كان يحيى القطّان لا يعبأ بـ «همام » وقال عمر بن شيبة : حدّثنا عفان قال : كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه . وقال أبو حاتم : ثقة في حفظه . لاحظ هدي الساري ١ : ٤٤٩ .