البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ٣ ـ عدم وجود أصل لها في الدين
أصل ثابت في القرآن الكريم ، قال سبحانه : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ)[ ١ ] فإنّ قوله : ( مِنْ قُوَّة) مفهوم كلّي يشمل كيفية الدفاع ، ونوعيّة السلاح ، وشكل الخدمة العسكرية المتبعة في كلّ عصر ومصر ، فالجميع برمّته هو تطبيق لهذا المبدأ ، وتجسيد لهذا الأصل ، فالتسلّح بالغواصات والأساطيل البحريّة والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من أدوات الدفاع ، ليس بدعة بل تجسيد لهذا الأصل ومن حلاله .
وإنّ من يعد التجنيد العسكري بدعة فهو غافل عن حقيقة الحال ، فإنّ الإسلام يأمر بالأصل ويترك الصور والأشكال لمقتضيات العصور .
إلى هنا خرجنا بلزوم وجود قيود ثلاثة في تحقّق البدعة وصدقها :
١ ـ أن يكون تدخّلا في الشريعة وتصرّفاً فيها عقيدةً وحكماً .
٢ ـ أن تكون هناك إشاعة بين الناس .
٣ ـ أن لا يكون هناك أصل على المشروعية لا خاصّاً ولا عامّاً .
ويجمع الكلّ «القول في الدين بغير علم على الأغلب ، بل مع العلم بالخلاف ولكن يقدّم رأيه عليه ، بظنّ الإصلاح أو غيره من الحوافز» .
هذا هو تحديد البدعة بمفهومها الدقيق الذي نتّخذه قاعدة كليّة ، ونستكشف به حال الموضوعات التي تضاربت فيها الأقوال والأفكار بين موسِّع ومضيِّق . وسيوافيك شرحها .
[١] الأنفال : ٦٠ .