البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - موقف الإمامية من صلاة الضحى
بناءً على صحة الحديث فالظاهر انّ المراد من الأمر هنا هو أصل التشريع لا الوجوب ، لأنّه لم يثبت وجوب شيء من النوافل على النبي_ صلى الله عليه وآله وسلم _ خاصّة عدا نافلة الليل . وعليه فلم تشرع نافلة له وضحى للمسلمين لأنّه نفى الأمر بها عليهم .
* * *
إلى هنا تبيّن أنّه لم يوجد حديث صحيح فيه دلالة واضحة على مشروعية صلاة الضحى . وأما ما ادّعيت صحّته فهو إمّا معارض بالراجح عليه سنداً ودلالة ، أو فيه إجمال لا يمكن أن يستدلّ به على المقصود .
موقف الإمامية من صلاة الضحى
إنّ صلاة الضحى عند فقهاء الإمامية ، بدعة لا يجوز فعلها . وقد اتّفقوا وأجمعوا على هذا الرأي ، كما صرّح بذلك السيد الشريف المرتضى في رسائله[ ١ ] ، وشيخ الطائفة في الخلاف[ ٢ ] ، والعلاّمة الحلي في المنتهى[ ٣ ] ، والعلامة المجلسي في البحار[ ٤ ] ، والمحدِّث البحراني في الحدائق الناضرة[ ٥ ] .
ويدلّ على هذا الرأي قبل الإجماع ، أوّلا : عدم الدليل الشرعي المعتبر على مشروعيّة صلاة الضحى ، وهذا يكفي للقول بعدمها; إذ لا يطالب النافي بدليل ، بل الدليل على المدّعي .
وثانياً : الأخبار المستفيضة الواردة عن طرق أهل البيت ـ عليهم السلام ـ النافية
[١] رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٢١ .
[٢] الخلاف ، نقلاً عن موسوعة الينابيع الفقهية ٢٨ : ٢٢٠ .
[٣] البحار ٨٠ : ١٥٨ .
[٤] المصدر نفسه : ١٥٥ .
[٥] الحدائق الناضرة ٦ : ٧٧ .