البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الطائفة الثالثة
قال : «وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ، ورجحتها من جهة صحّة اسنادها وعمل الصحابة بموجبها»[ ١ ] .
منها :
١ ـ ما رواه البخاري بسنده عن مورق قال : «قلت لابن عمر : أتصلّي الضحى؟ قال : لا . قلت : فعمر؟ قال : لا . قلت : فأبو بكر؟ قال : لا . قلت : فالنبي_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ؟ قال : لا أخاله»[ ٢ ] .
٢ ـ وما رواه أيضاً بسنده عن عائشة ، قالت : «ما رأيت رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ سبّح سبحة الضحى ، وإنّي لأُسبّحها»[ ٣ ] .
وقد استدلّ بعضهم بهذه الرواية لنفي الضحى لصحّة اسنادها . «قال أبو الحسن عليّ بن بطّال : فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى ، وقال قوم : إنّها بدعة»[ ٤ ] .
وأما قول عائشة «بأنّي أُسبّحها» ، فهو اجتهاد في مقابل النص ، ولا قيمة له في سوق الاعتبار الشرعي .
٣ ـ وما رواه أيضاً بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه قال : ما حدّثنا أحد انّه رأى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يصلّي الضحى غير أُمّ هانئ ، فإنّها قالت : «إنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ دخل بيتها يوم فتح مكّة فاغتسل وصلّى ثماني ركعات ، فلم أر صلاة قطّ أخفّ منها ، غير انّه يتمّ الركوع والسجود»[ ٥ ] .
أقول: انّ رواية أُمّ هانئ ليست ظاهرة في صلاة الضحى ، ويحتمل قوياً أنّ
[١] زاد المعاد ١ : ١١٧ .
[٢] صحيح البخاري ٢ : ٧٣ .
[٣] المصدر نفسه ; مسند أحمد بن حنبل ٦ : ٢٠٩ .
[٤] زاد المعاد ١ : ١١٧ .
[٥] صحيح البخاري ٢ : ٧٣ .