البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - المسألة الأُولى القبض بين البدعة والسنّة
المسألة الأُولى : القبض[ ١ ] بين البدعة والسنّة
إنّ قبض اليد اليسرى باليمنى ممّا اشتهر ندبه بين فقهاء أهل السنّة .
فقالت الحنفية : إنّ التكتّف مسنون وليس بواجب ، والأفضل للرجل أن يضع باطن كفّه اليمنى على ظاهر كفّه اليسرى تحت سُرّته ، وللمرأة أن تضع يديها على صدرها .
وقالت الشافعية : يُسنّ للرجل والمرأة ، والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق السرّة ممّا يلي الجانب الأيسر .
وقالت الحنابلة : إنّه سنّة ، والأفضل أن يضع باطن يمناه على ظاهر يسراه ، ويجعلها تحت السرّة .
وشذّت عنهم المالكية فقالوا : يُندَب إسدالُ اليدين في الصلاة الفرض ، وقالت به جماعة أيضاً قبلهم، منهم: عبدالله بن الزبير، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير، وعطاء، وابن جريج، والنخعي،والحسن البصري، وابن سيرين، وجماعة من الفقهاء.
والمنقول عن الإمام الأوزاعي التخيير بين القبض والسدل[ ٢ ] .
وأمّا الشيعة الإماميّة ، فالمشهور أنّه حرام ومبطل ، وشذّ منهم من قال بأنّه مكروه ، كالحلبي في الكافي[ ٣ ] .
ومع أنّ غير المالكية من المذاهب الأربعة قد تصوّبوا وتصعّدوا في المسألة ،
[١] هو التكتّف ، والقبض اصطلاح أهل السنة وأمّا الشيعة فيطلقون عليه : التكفير بمعنى التستير ، الفقه على المذاهب الخمسة : ص١١٠ .
[٢] الفقه على المذاهب الخمسة : ١١٠ ; ولاحظ رسالة مختصرة في السدل للدكتور عبد الحميد : ص٥ .
[٣] جواهر الكلام ١١ : ١٥ ـ ١٦ .