البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
الموارد التي تجسّد الضابطة الكليّة .
٥ ـ قال رسول الله : «إنّ أفضلكم مَن تعلّم القرآن وعلّمه»[ ١ ] .
وغير خفيّ على القارئ النابه أنّ كيفية التعليم في عصر الرسالة تختلف كثيراً عن عصرنا ، فكلا العملين يعدّان تعليماً وتجسيداً لكلام الرسول يقصد به رضا الله سبحانه وتقرّبه إليه ، وليس للمتزمّت رفض الأساليب الحادثة لتعلّم الكتاب والسنّة .
والحقّ أنّ هذا الموقف موضع زلّة لأكثر من يصف عمل المسلمين في بعض الموارد بالبدعة ، بحجة عدم وجود دليل خاص عليه ، فقد ضلّوا ولم يميّزوا بين الدليل الخاص والدليل العام . وخصّوا الدليل بالأوّل ، مع أنّ الكتاب والسنّة مليئان بالضوابط والقوانين العامة وإليك بعض الأمثلة :
أ ـ قال سبحانه : ( لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا)[ ٢ ] فالآية تنفي أي سبيل للكافر على المؤمن ، ومن المعلوم أنّ السبل تختلف حسب تطور الحضارات ، وكثرة المواصلات ، و تشعّب العلاقات بين الناس . ففي عصر الرسالة كان السبيل السائد هو تسلّط الفرد الكافر على المسلم ، ككون العبد المسلم رقّاً للكافر ، أو تمليك المصحف منه وما قاربهما ، وأمّا في عصرنا هذا; فحدّث عن السبيل ولا حرج ، فأين هو من تدخّل الكفّار في مصير المسلمين حكومة وشعباً حتى صار رؤساء الحكومات الإسلامية أسرى بيد الاستكبار العالمي .
ب ـ يقول سبحانه : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[ ٣ ] فإنّ التعاون الموجود في العصور السابقة كان محدوداً في إطار ضيّق ،
[١] البخاري ، الصحيح ٢ : ١٥٨; لاحظ سنن الترمذي رقم ٣٠٧١ وغيرهما .
[٢] النساء : ١٤١ .
[٣] المائدة : ٢ .