البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - صلاة التراويح في حديث الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أنّي خشيت أن تفرض عليكم . قال : وذلك في رمضان .
وحدّثني حرملة بن يحيى : أخبرنا عبد الله بن وهب : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير أنّ عائشة أخبرته أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم _ خرج من جوف الليل فصلّى في المسجد ، فصلّى رجال بصلاته ، فأصبح الناس يتحدّثون بذلك فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في الليلة الثانية فصلّوا بصلاته ، فأصبح الناس يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج فصلّوا بصلاته ، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حتّى خرج لصلاة الفجر ، فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس ثمّ تشهّد فقال :
«أمّا بعد; فإنّه لم يخف عليَّ شأنكم الليلة ، ولكنّي خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل; فتعجزوا عنها»[ ١ ] .
والاختلاف بين ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليّ _ عليه السلام _ وما رواه الشيخان واضح; فعلى الأوّل ، نهى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن إقامتها جماعة ، وأسماها بدعة ، وعلى الثاني; ترك النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الإقامة جماعة خشية أن تُفرض عليهم ، مع كونها موافقةً للدين والشريعة ، إذاً فأي القولين أحقّ أن يتّبع ، يعلم ذلك بالبحث التالي :
إنّ في حديث الشيخين مشاكل جديرة بالوقوف عليها :
الأُولى : ما معنى قوله : «خشيتُ أن تفرض عليكم ، فتعجزوا عنها»؟
فهل مفاده : أنّ ملاك التشريع هو إقبال الناس وإدبارهم; فإن كان هناك اهتمام ظاهر من قبل الناس ، يفرض عليهم وإلاّ فلا يفرض ، مع أنّ الملاك في الفرض هو وجود مصالح واقعية في المتعلّق ، سواء أكان هناك اهتمام ظاهر أم لا . فإنّ تشريعه
[١] مسلم ، الصحيح ٦ : ٤١ .