البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
المبحث الرابع
الابتداع في تفسير البدعة
لقد ارتحل النبيّ الأكرم إلى الرفيق الأعلى بعد أن أكمل الشريعة وبيّن جليلها ودقيقها وما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة ، قال سبحانه : ( اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِْسْلاَمَ دِيناً)[ ١ ] وحفاظاً على دينه وصيانته من التحريف والتبديل ، أمر التمسّك بالثقلين . ولم يرضَ للأُمّة غيرهما لئلاّ يكون الدين أُلعوبة بأيدي المغرضين والطامعين . والمقياس في تميّز البدعة عن السنّة هو الرجوع إلى الثقلين سواء أفسر بالكتاب والعترة ، كما هو المتضافر ، أم بالكتاب والسنّة ، كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند مرسل[ ٢ ] ، والحديثان متقاربا المضمون; لأنّ العترة لا تنشد إلاّ السنّة النبويّة ، التي أخذوها كابر عن كابر إلى أن تصل إلى النبيّ الأكرم ، فما وافقهما فهو سنّة وما خالفهما فهو بين معصية وبدعة ، مع الفرق الواضح بينهما; فلو أُذيعت الفكرة أو شاع العمل بين الناس بها فتصير بدعة ، وإن اكتُفي بها من دون دعوة وإشاعة فهي معصية .
[١] المائدة : ٣ .
[٢] الموطّأ : ٦٤٨/١٦١٩ .