البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - الرابع التعريف بالثقلين
الثالث : محاولة كتابة الصحيفة
هذا هو الخطّ الدفاعي الثالث الذي حاول الرسول وضعه لمكافحة دبيب البدعة ، وهنا نقتبس ما ذكره الإمام الشاطبي حرفياً ، يقول :
لقد كان عليه الصلاة والسلام حريصاً على أُلفتِنا وهدايتنا ، حتى ثبت من حديث ابن عباس ـ رضى الله عنه ـ .. أنه قال : لمّا حضر[ ١ ] النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال : وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهم ـ فقال : «هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده» فقال عمر : إنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ غلبه الوجع ، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله!! واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لن تضلّوا بعده ، وفيهم من يقول كما قال عمر ، فلمّا كثر اللغط والاختلاف عند النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال : «قوموا عنّي» فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب اختلافهم ولغطهم[ ٢ ] .
الرابع : التعريف بالثقلين
إنّ النبيّ الأكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ نبّه الأُمّة وبيّن لها المرجع والملاذ بعد رحيله بقوله : «يا أيّها الناس، إنّي تركت فيكم ماإن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي»[ ٣ ].
وقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «إنّي تركت ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ; ولن يفترقا حتى يردا عليّ
[١] أَي حضرته الوفاة.
[٢] الاعتصام ٢ : ١٧١ ـ ١٧٢ ولاحظ صحيح البخاري .
[٣] كنز العمال ١ : ٤٤ ، أخرجه الترمذي والنسائي عن جابر .