البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - أ ـ حديث أبي حميد الساعدي
في الركعة الأُخرى مثل ذلك ، ثمّ إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه كما فعل أو كبّر عند افتتاح صلاته ، ثمّ يصنع مثل ذلك في بقيّة صلاته ، حتّى إذا كان في السجدة الّتي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متورّكاً على شقّه الأيسر ، فقالوا جميعاً : صدق هكذا كان يصلّي رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ [ ١ ] .
والّذي يوضّح صحّة الاحتجاج الأُمور التالية :
١ ـ تصديق أكابر الصحابة[ ٢ ] وبهذا العدد لأبي حميد يدلّ على قوّة الحديث ، وترجيحه على غيره من الأدلّة .
٢ ـ إنّه وصف الفرائض والسنن والمندوبات ولم يذكر القبض ، ولم ينكروا عليه ، أو يذكروا خلافه ، وكانوا حريصين على ذلك ، لأنّهم لم يسلّموا له أوّل الأمر أنـّه أعلمهم بصلاة رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، بل قالوا جميعاً : صدقت هكذا كان رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ يصلّي ، ومن البعيد جداً نسيانهم وهم عشرة ، وفي مجال المذاكرة .
٣ ـ الأصل في وضع اليدين هو الإرسال; لأنّه الطبيعي فدلّ الحديث عليه .
٤ ـ لا يقال انّ هذا الحديث عامّ وقد خصّصته أحاديث القبض; لأنّه وصف وعدّد جميع الفرائض والسنن والمندوبات وكامل هيئة الصلاة ، وهو في معرض التعليم والبيان ، والحذف فيه خيانة ، وهذا بعيد عنه وعنهم .
٥ ـ روى بعض من حضر من الصحابة أحاديث القبض ، فلم يعترض ، فدلّ على أنّ القبض منسوخ ، أو على أقل أحواله بأنّه جائز للاعتماد لمن طوّل في صلاته ، وليس من سنن الصلاة ، ولا من مندوباتها ، كما هو مذهب الليث بن سعد ، والأوزاعي ، ومالك[ ٣ ] .
[١] البيهقي ، السنن ٢ : ٧٢ ـ ٧٣ ، ١٠١ ، ١٠٢ ; أبو داود ، السنن : ١/١٩٤ باب افتتاح الصلاة ، الحديث ٧٣٠ ـ ٧٣٦ ; الترمذي ، السنن ٢ : ٩٨ باب صفة الصلاة .
[٢] منهم أبوهريرة، وسهل الساعدي، وأبوأسيد الساعدي، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، ومحمد بن مسلمة.
[٣] الدكتور عبد الحميد ، رسالة مختصرة في السدل : ص١١ .