البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
ثور ، فما توارت بيدك من شعرة فانّك تعيش بها سنة[ ١ ] .
وأخرجه ابن جرير الطبري في تأريخه ، وقال : «إنّ ملك الموت يأتي الناس عيوناً حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ـ إلى أن قال : ـ فجاء بعد ذلك إلى الناس خفية»[ ٢ ] .
والحديث غنيّ عن التعليق ولا يوافق الكتاب ولا سنّة الأنبياء ولا العقل السليم من جهات هي :
١ ـ انّه سبحانه يقول : ( إذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)[ ٣ ] فظاهر قوله : «أجب ربك» انّه كان ممّن كتب عليه الموت وجاء أجله ومع ذلك تأخّر .
٢ ـ من درس حياة الأنبياء بشكل عام يقف على أنّهم ـ عليهم السلام ـ ما كانوا يكرهون الموت كراهة الجاهلين ، وهل كانت الدنيا عند الكليم أعزّ من الآخرة ، وهل كانت تخفى عليه نعمها ودرجاتها؟!
٣ ـ ما ذنب ملك الموت؟ إنْ هو إلاّ رسول من الله مجنّد له ، يعمل بإمرته ، فهل كان يستحق مثل هذا الضرب؟!
٤ ـ كيف تُرِك القصاص عن موسى مع أنّه سبحانه يقول : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ والْجُرُوحَ قِصَاصٌ)[ ٤ ] .
[١] مسلم ، الصحيح ، ج ٧ ، كتاب الفضائل في باب فضائل موسى ; البخاري ، الصحيح ٤ : ١٥٧ ، كتاب بدء الخلق ، باب وفاة موسى .
[٢] الطبري ، التاريخ ١ : ٣٠٥ ، باب وفاة موسى .
[٣] يونس : ٤٩ .
[٤] المائدة : ٤٥ .