البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - أوّلا الاستدلال بالكتاب
هذا كلّه إذا عبّر عن التطليق ثلاثاً بصيغة واحدة ، أمّا إذا كرّر الصيغة ـ كما عرفت ـ فربّما يغترّ به البسطاء ويزعمون أنّ تكرار الصيغة ينطبق على الآية ، لكنّه مردود من جهة أُخرى وهي :
أنّ الصيغة الثانية والثالثة تقعان باطلتين لعدم الموضوع للطلاق; فإنّ الطلاق إنّما هو لقطع علقة الزوجيّة; فلا زوجية بعد الصيغة الأُولى حتّى تقطع ، ولا رابطة قانونية حتّى تصرم .
وبعبارة واضحة : إنّ الطلاق هو أن يقطع الزوج علقة الزوجيّة بينه وبين امرأته ويطلق سراحها من قيدها ، وهو لا يتحقّق بدون وجود تلك العلقة الاعتبارية الاجتماعية ، ومن المعلوم أنّ المطلّقة لا تطلّق ، والمسرَّحة لا تسرّح .
وربّما يقال : إنّ المطلقة ما زالت في حبالة الرجل وحكمها حكم الزوجة ، فعندئذ يكون للصيغة الثانية والثالثة تأثير بحكم هذه الضابطة ، ولكن الإجابة عنه واضحة; وذلك لأنّ الصيغة الثانية لغوٌ جداً; لأنّ الزوجة بعدها أيضاً بحكم الزوجة ، وإنّما تخرج عنه إذا صار الطلاق بائناً ، وهو يتحقّق بالطلاق ثلاثاً .
والحاصل : أنّه لا يحصل بهذا النحو من التطليقات الثلاث ، العدد الخاص الّذي هو موضوع للآية التالية ، أعني قوله سبحانه : ( فَإنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) وكيف لا يكون ذلك ، وقد قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «لا طلاق إلاّ بعد نكاح» ، وقال : «لا طلاق قبل نكاح»[ ١ ] .
فتعدّد الطلاق رهن تخلّل عقدة الزواج بين الطلاقين ، ولو بالرجوع ، وإذا لم تتخلّل يكون التكلّم أشبه بالتكلّم بكلام لغو .
قال السماك : إنّما النكاح عقدة تعقد ، والطلاق يحلّها ، وكيف تُحلّ عقدة قبل أن
[١] السنن الكبرى ٧ : ٣١٨ - ٣٢١ ; مستدرك الحاكم ٢ : ٢٤ .