البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - حكم إقامتها جماعة
فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ قال له : ما هذا الصوت؟ قال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : واعُمَراه واعُمَراه ، فقال أمير المؤمنين : قل لهم : صلّوا»[ ١ ] .
وربما يتعجّب القارئ من قول الإمام «قل لهم : صلّوا» حيث تركهم يستمرّون في الإتيان بهذا الأمر المبتدع ، ولكن إذا رجع إلى سائر كلماته يتجلّى له سرّ تركهم على ما كانوا عليه .
قال الشيخ الطوسي : إنّ أمير المؤمنين لمّا أنكر ، أنكر الاجتماع ، ولم يُنكر نفس الصلاة ، فلمّا رأى أنّ الأمر يَفسُد عليه ويفتتن الناس ، أجاز أمرهم بالصلاة على عادتهم[ ٢ ] .
ويدلّ عليه :
ما رواه سليم بن قيس ، قال : خطب أمير المؤمنين فحمد الله وأثنى عليه ثمّ صلّى على النبيّ ثمّ قال :
«ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى ، وطول الأملـ ثمّ ذكر أحداثاً ظهرت بعد رسول الله ـ وقال : ولو حملتُ الناسَ على تركها . . . لتفرق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي . . . والله لقد أمرتُ الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غُيِّرتْ سنّة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، وقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري . . .»[ ٣ ] .
[١] التهذيب ٣ : ح ٢٢٧ .
[٢] المصدر نفسه .
[٣] الكافي ٨ : ٥٨ .