البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - ٣ ـ تقسيم البدعة إلى حقيقيّة وإضافيّة
٢ ـ تخصيص الأيّام الفاضلة بأنواع من العبادات لم تشرع لها خصوصاً ، كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات ، أو بصدقة كذا وكذا ، أو الليلة الفلانية بكذا وكذا من الركعات ، أو قراءة القرآن أو الذكر; فإنّ ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق ، أو بقصد يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط ، كان تشريعاً زائداً .
٣ ـ ومن ذلك تحرّي ختم القرآن في بعض ليالي رمضان أو قراءة القرآن أو الدعاء بهيئة الاجتماع في عشية يوم عرفة في المسجد تشبهاً بأهل عرفة ونحو ذلك .
٤ ـ ومن ذلك الأذان والإقامة في صلاة العيدين .
والسبب في كون هذه الأُمور بدعاً وجوه ذكرها الشاطبي :
أوّلا : أنّ فيها تخصيصاً بغير مخصص من الشرع ، وقد أصبحت بهذا التخصيص غير ما كانت عليه بدونه ، فكما أنّ الصلاة المفروضة لا تصحّ قبل الوقت مع كونها هي هي; لوقوعها في غير وقتها المخصص لها ، فكذلك ما تقدم من الأمثلة بما انضمّ إليها من الأوصاف غير الواردة تصير غير مشروعة .
ثانياً : أنّ مثل هذه الأُمور عمل اشتبه أمره ، أَهو بدعة فينهى عنه أَم غير بدعة فيعمل به؟ ومثل هذا جاء الأمر بالتوقّي فيه ، والاحتراز منه ، كما يجب التوقف عن تناول اللحم المشتبه فيه .
ثالثاً : مخالفة السنّة ، حيث ترك مثل هذا العمل مع ظهور ما يقتضي فعله في عهد الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأصحابه ، وعلى فرض أنّه وقع في بعض الأحيان فالأمر الأشهر والأكثر عدم فعله ، كما في سجود الشكر ، حيث لم يداوم الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ والصحابة عليه وإن ورد .
رابعاً : أنّ العمل بمثل هذه الأُمور قد يؤدّي إلى اعتقاد ما ليس بسنّة سنّة ،