البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - صلاة التراويح في حديث الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ
سبحانه ليس تابعاً لرغبة الناس أو إعراضهم ، وإنّما يتبع لملاكات هو أعلم بها سواء أكان هناك إقبال أم إدبار .
الثانية : لو افترضنا أنّ الصحابة أظهرت اهتمامها بصلاة التراويح بإقامتها جماعة أفيكون ذلك ملاكاً للفرض; فإنّ مسجد النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يومذاك كان مكاناً محدوداً لا يسع إلاّ ستّة آلاف نفر أو أقلّ ، فقد جاء في الفقه على المذاهب الخمسة : «كان مسجد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ٣٥ متراً في ٣٠ متراً ثمّ زاده الرسول وجعله ٥٧ متراً في ٥٠ متراً»[ ١ ] .
أفيمكن جعل اهتمامهم كاشفاً عن اهتمام جميع الناس بها في جميع العصور إلى يوم القيامة؟
الثالثة : وجود الاختلاف في عدد الليالي التي أقام النبيّ فيهما نوافل رمضان جماعة . فعلى ما نقله البخاري في كتاب الصوم أنّ النبيّ الأكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ صلّى التراويح مع الناس أربع ليال ، وعلى ما نقله في باب التحريض على قيام الليل ، أنّه صلاّها ليلتين ، ووافقه مسلم على النقل الثاني ، ويظهر ممّا ذكره غيرهما ـ كما مرّ في صدر المقال ـ أنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أقامها في ليال متفرّقة (ليلة الثالث ، والخامس ، والسابع والعشرين) . وهذا يعرب عن عدم الاهتمام بنقل فعل الرسول على ما عليه ، فمن أين تطمئن على سائر ما جاء فيه من أنّ النبيّ استحسن عملهم .
الرابعة : أنّ الثابت من فعل النبيّ أنّه صلاها ليلتين ، أو أربعاً في آخر الليل ، وهي لا تزيد على ثماني ركعات . فلو كان النبيّ أُسوة فعلينا الاقتداء به فيما ثبت ، لا فيما لم يثبت ، بل ثبت عدمه بما صرّح القسطلاني ووصف ما زاد عليه بالبدعة وذلك :
١ ـ أنّ النبي لم يسنّ لهم الاجتماع لها .
[١] الفقه على المذاهب الخمسة : ٢٨٥٠ .