البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - الطائفة الأُولى
كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدلّ على أنّها سنّة راتبة لكلّ أحد ، وإنّما أوصى أباهريرة بذلك; لأنّه قد روي أنّ أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة ، فأمره بالضحى بدلا من قيام الليل ، ولهذا أمره لا ينام حتّى يوتر ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة»[ ١ ] .
٣ ـ روي عن عبيد الله بن عُتيبة أنّه قال : دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة ، فوجدته يُسبِّحُ ، فقمت وراءه ، فقرّبني حتّى جعلني حِذاءَهُ عن يمينه ، فلمّا جاء «يرفأ»[ ٢ ] تأخّرتُ فَصَفَفْنا وراءه[ ٣ ] .
ولكن عمل الخليفة مجهول العنوان ، فمن أين يعلم بأنّه كان يصلّي الضحى؟ خاصّة مع شهادة ولده كما سيأتي بأنّه ما كان يصلّيها . ثمّ إنّ الهاجرة لغة ليست بمعنى الضحى ، بل بمعنى «نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر»[ ٤ ] على المشهور ، فسبحة الهاجرة تنطبق على نافلة الظهر ، وبناءً على ما حكي عن ابن السكيت بأنّ : الهاجرة إنّما تكون بالقيظ ، وقبل الظهر بقليل وبعدها بقليل[ ٥ ] فالرواية مجملة; إذ كما يحتمل فيها صلاة الضحى يحتمل نافلة الظهر ، ولا مرجّح للأوّل على الثاني .
٤ ـ ما روي عن أبي هريرة قال : ما رأيت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يصلّي الضحى قطّ إلاّ مرّة[ ٦ ] .
فصدر الحديث ينفي صلاة الضحى وذيله مجمل; لاحتمال أنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان قد صلّى صلاة بسبب آخر ، كالحاجة أو غيرها ، وخفى على أبي هريرة ، فتصوّر أنّه صلّى الضحى; إذ ليس فيه أنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أعرب عن نيّة عمله .
[١] زاد المعاد ١ : ١١٩ .
[٢] «يرفأ» اسم خادم عمر .
[٣] الموطأ للامام مالك ١ : ١٤٣ باب جامع سبحةِ الضّحى ، ط . دار الجيل ودار الآفاق .
[٤] و (٥) لسان العرب ، مادة «هجر» .
[٦] مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢ : ٤٤٦ .