البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - دور أئمة أهل البيت في مكافحة البدع
ويرد الفكرة المستوردة من اليهود والتي اغترّ بها بعض المحدّثين ، واليك ما جرى بينه وبين أحدهم باسم أبي قرّة .
قال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله عزوجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم لموسى _ عليه السلام _ الكلام ولمحمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ الرؤية .
فقال الإمام عليّ بن موسى الرضا _ عليه السلام _ : «فمن المبلّغ عن الله عزّ وجل الى الثقلين الجنّ والإنس ( لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَار)[ ١ ] و( لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)[ ٢ ] و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[ ٣ ] أليس محمّداً _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ؟
قال : بلى .
قال الإمام : «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : ( لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَار) و( لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)و( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .ثمّ يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر . أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر»[ ٤ ] .
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أُسوة لنماذج أُخرى .
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة فعليك مقارنة كتابين قد أُلّفا في عصر واحد بيد محدّثين في موضوع واحد ، وهما :
١ ـ التوحيد لابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) .
٢ ـ التوحيد للشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١ هـ) .
[١] الأنعام : ١٠٣ .
[٢] طه : ١١٠ .
[٣] الشورى : ١١ .
[٤] التوحيد : ١١١ .