البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - دور أئمة أهل البيت في مكافحة البدع
المسلمين ، نظراء: كعب الأحبار ، وتميم الداري ، ووهب بن منبه، ومن كان على شاكلتهم .
إنّ كتب الحديث ، من غير فرق بين الصحاح وغيرها ، مشحونة بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ونفي الاستطاعة المكتسبة ونسبة الكذب والعصيان إلى الأنبياء والرسل ، وقد تأثّر بها المحدّثون السُّذَّج وحسبوا أنّها حقائق راهنة فنقلوها إلى الأجيال اللاّحقة ، وقد حيكت العقائد على منوال هذه الأحاديث ، ولم يتجرّأ أحد من المفكّرين الإسلاميين القدامى والجدد على نقدها إلاّ من شذّ .
وفي مقابل هذه البدع نرى أنّ أئمة أهل البيت يكافحون التجسيم والتشبيه والجبر وغيرهما بخطبهم ورسائلهم ومناظراتهم أمام حشد عظيم . وفي وسع القارئ الكريم مراجعة نهج البلاغة للإمام عليّ _ عليه السلام _ وكتاب التوحيد للشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١ هـ) ، وكتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي (ت٥٥٠ هـ) ، إلى غير ذلك من الكتب المؤلّفة في هذا المضمار ، وما أحلى المناظرات التي أجراها الإمام عليّ بن موسى الرضا _ عليه السلام _ في عاصمة الخلافة الإسلامية (مرو) يوم ذاك مع الماديّين والملحدين وأحبار اليهود وقساوسة النصارى ، بل ومع المتزمّتين المغترّين بتلك الأحاديث .
لقد كان لفكرة الإرجاء التي تدعو إلى التسامح الديني في العمل ، واجهة بديعة عند السذّج من المسلمين ولا سيّما الشباب منهم ، فقام الإمام الصادق بردّها والتنديد بها ، وقد أصدر بياناً فيها حيث قال : «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة»[ ١ ] .
هذا هو الإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا يكافح فكرة رؤية الله تبارك وتعالى بالعين .
[١] الكافي ٦ : ٤٧/٥ ; ولاحظ البحار ٦٨ : ٢٩٧ .