الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - تقويم الإنسان في قواه السامية
الرذائل والسقوط الأخلاقي.
تقويم الإنسان في قواه السامية
لو رجعنا إلى خلقة الإنسان وتقويمه نجد أنّ اللَّه قد جعل القوى السامية للإنسان في أعلاه، وجعل القوى السافلة في أسفله، فجعل القوى العقليّة والبصر والسمع والنطق في أعلاه؛ لأنّها أعلى قوى يستخدمها الإنسان، وكذلك لشرفها، وأمّا القوى الشهويّة التي تعدُّ من القوى التي تستخدم في الرذيلة فهي في أسفله، والغرب بثقافتهم يريدون أن يقلبوا الموازين بحيث يجعلون أسفله أعلاه وأعلاه أسفله.
وحتّى لو قلنا إنّ الفرد هو المحور فلماذا لا نركّز على القوى السامية فيه، والواقع إنّهم يركّزون على القوى الشهويّة والغضبيّة لا القوى العقليّة والهدف من ذلك واضح.
لا للعبوديّة لا للاستكبار
قال اللَّه تعالى: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)، هذا هو الشعار الذي يرفعه القرآن الكريم ليكون مستنداً يتمّ التعامل به مع الطوائف الاخرى؛ لأنّه يحمل روح التسامح مع الآخرين، بل هو يوضّح الطريق الذي لا بدّ من سلوكه، ولكنّ الاستكبار العالمي- الذي يتعامل مع الآخرين تعامل العبيد الذين تجب عليهم طاعته- يرفع شعارات الاحتقار والتكبّر والظلم، ولهذا فعند عدم الاحتكام إلى العقل لا بدّ من التوقّف عن التعامل معهم، ولذا نجد القرآن يقول في تكملة الآية: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [١]، أي إنّنا نسلّم أنّ الكبرياء للَّه، والعظمة للَّه، والحاكميّة للَّه، والتشريع للَّه، وأنّ الملك للَّه، والخلق عبيده، ولا يمكن تحقيق العدالة في
[١] سورة آل عمران: الآية ٦٤.