الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - مدرسة السكولارزم نقد وتحليل
عاشوا لقرون سابقة، لوجدنا أنّ طبيعة الاسرة تختلف من حيث المتطلّبات والتعقيدات الحضاريّة، وطبيعة المشاركة بين الزوج والزوجة قد اختلفت أيضاً، ففي الماضي لم يكن المال هو الوسيط الاقتصادي، وإنما كان عن طريق المقايضة والمبادلة بين بضاعة واخرى في فترة من فترات الزمن، وفي فترة اخرى تكون البضاعة السائدة هي النقد، فمثلًا: البلد الذي يكون فيه الشاي هو البضاعة السائدة يكون الشاي هو النقد في ذلك المجتمع، ثمّ تحوّلت هذه الحالة إلى وضعيّة النقد المالي الذي بدأ بالنحاس، ثمّ بالفضة والذهب، ثمّ النقد الورقي، والآن تحوّل النقد الورقي إلى النقد الاعتباري بالشيكات والحوالات وبطاقات الائتمان، أو الفيزا كارد كما تسمّى، والنقد الورقي آخذٌ في الاضمحلال شيئاً فشيئاً، وهكذا في الجانب السياسي الذي بدأ بصور قبليّة بسيطة، ثمّ تطوّر إلى نظام الديوان والكتّاب والشرطة والجيش العسكري التقليدي بأسلحته التقليديّة، ولكن هناك فرق شاسع بين هذه الحالة وحالة الحكومات في زماننا المعاصر وحيث نرى أنّ هنالك تشكيل الوزارات وإجراء الانتخابات وكذلك التطوّر الإلكتروني الذي دخل كلّ المجالات وأدوات النظام، وهذا لم يكن موجوداً في السابق، وكذلك لم يكن في الماضي الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة كما هي موجودة الآن، ولم تكن القوانين في الأزمنة الغابرة على ما هي عليه في هذا الزمان من التشريعات الثابتة أو الدستور أو التشريعات المتغيّرة أو مصوّبات المجالس النيابيّة وغيرها.
فالقوى التشريعيّة في الحكومات تضاهي القوّة الفكريّة عند الإنسان، والقوى العسكريّة تضاهي القوّة الغضبيّة الرادعة عند الإنسان، ووزارات التربية والتعليم تضاهي الإدراك عند الإنسان، فأصبح جهاز الدولة كإنسان كبير متطوّر.
وأعمال الصرافة التي تطوّرت حتى أصبح البنك بحدّ ذاته كدولة مستقلّة، وهذا ما ينطبق على التطوّر الزراعي والصناعي وغيرهما.