الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - العولمة في نهج الأنبياء عليهم السلام
فإرسال الإمام الهادي عليه السلام لأبي هاشم الجعفري في هذا الجوّ الخطر، رغم مقامه العلمي الشامخ، يدلّ على اهتمام الإمام البالغ بزيارة الإمام الحسين عليه السلام، وعندما استغرب أبوهاشم الجعفري من هذا الطلب من الإمام المعصوم المستجاب الدعوة قال له الإمام الهادي عليه السلام:
«إن لله تبارك و تعالى بقاعا يحب أن يدعى فيها»
[١]، ويعني بذلك قبر الحسين عليه السلام.
العولمة في نهج الأنبياء عليهم السلام
إذا نظرنا إلى العولمة بمفهومها العامّ نجدها تنطوي على معنى التوحيد في الرؤية، والتجارة، والقانون، والاتّصال، والسياسة، والأمن، والحاكمية، والثقافة، والفكر، وهي مضادّ للتفرقة والاختلاف والتمييز.
وقد مرّت البشريّة في الأزمنة السابقة بأدوار عديدة مع وجود الرسل الذين كانوا يتميّزون بوحدة الهدف، ويحملون نفس المشروع الإصلاحي الإلهي على الأرض الذي وجد لخدمة النّاس وهدايتهم، فكان هذا المشروع بين الرفض والقبول، وقد تكبّدت البشريّة التي رفضت هذه الرسالات السماويّة خسائر فادحة نتيجة عدم الاستجابة للأنبياء، فعانت من التفرقة والتمييز والعنصريّة، فما ترفع شعاره الدول اليوم- وإن كانت بنوايا مخالفة لتلك الشعارات- لنشر مشروع العولمة في أرجاء المعمورة قد سبقهم الأنبياء في ذلك، وإن اختلف في مضمون المشروع.
[١] مستدرك الوسائل: ١٠/ ٣٤٧، باب استحباب الإكثار من الدعاء وطلب الحوائج عند قبرالحسين عليه السلام، الحديث ١٢١٥١/ ٣. تحف العقول: ٣٥٦، ما روي عن الإمام أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام- قصار المعاني، بتفاوت يسير. بحار الأنوار: ٩٨/ ١١٤، باب ٢٣- الحاير، وفضله، ومقدار ما يؤخذ من التربة، الحديث ٣٤ و: ٩٩/ ٢٥٧، باب ١١- الزيارة بالنيابة عن الأئمّة عليهم السلام، الحديث ٤، ولكن ورد: «إنّ للَّهمواطن يحبّ أن يدعى فيها فيجيب».