الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - لا بدّ من وجود ضوابط للقوّة
بها كلّ مَن يريد استخدامها، وهذا ما حصل في مواجهة غطرسة عبيداللَّه بن زياد، حيث نهاه بعض جلسائه عن استخدام لغة القوّة والتهديد مع السبايا لأنّهن نسوة، وهذا يدلّ على وجود ضوابط لاستخدام القوّة منذ الصدر الأوّل للإسلام، بل حتّى في زمن الجاهليّة كانت هنالك أعراف قانونيّة يتقيّد بها، وإن كان القرآن قد ذمّ الجاهلية الاولى في قوله تعالى: (وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى)، إلّاإنّه قد تنبّأ بوجود جاهليّة ثانية، ويبدو أنّ الجاهلية الاولى كانت لها ضوابط أكثر من الجاهليّة الثانيّة التي تمارس الفحشاء بلا حدود، وتقنّن قوانينها بالخداع واللعب بالمصطلحات وتفسيرها تفسيراً مخادعاً.
جماعات المدنيّين في الحروب
النتيجة التي يمكن استخلاصها ممّا تقدّم هي أنّه لو احتجنا إلى استخدام القوّة فليس هنالك ما يمنع من استخدامها، إلّاأنّه لا بدّ من أن تخضع لضوابط وحدود واطر تنظّم استخدامها، فمثلًا: يجب أن لا يُقتل المدنيّون في الحروب التي تكون بين الدول، أو بين دولة وفئة معارضة لها، سواء كانت في داخل تلك الدولة أو خارجها، ولهذا فيجب أن لا يُقتل المدنيّون الأبرياء في هذه الحروب، كما قرّر ذلك في القوانين الدوليّة، بل إنّ الامم المتّحدة قد أصدرت قراراً لحماية المدنيّين في الحروب، ولا يُقتل في هذه الحرب إلّاالعسكريّون، ومن أمثلة هذه الضوابط إذا أرادت دولة ما أن تلقي القبض على إرهابيّين، فالقانون يرفض أن يكون المدنيّون من النسوة والأطفال والشيوخ وغيرهم ضحيّة في هذه العملية، هذا ما يقوله القانون، وإن كان حبراً على ورق، أمّا الواقع فأمره مختلف.
استخدام الأسلحة الكيمياويّة والجرثوميّة
فبعد أن اجيز استخدام القوّة، وخصوصاً في الحروب، فلا بدّ أن تكون هنالك أسلحة تستخدم في هذه المعارك، ولكن مع هذا فهناك أسلحة قد مُنع من استخدامها