الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - حديث الفرقة الناجية ودلالته على المدّعى
فعلى سبيل المثال: نجد أنّ إخواننا أهل سنّة الجماعة يرون أنّ من لا يعتقد بفضائل الخلفاء الثلاثة الذين حكموا بعد النبيّ صلى الله عليه و آله أو فضائل زوجات النبي، بل ومن ينتقدهم وينكر عليهم أفعالهم، فإنّه شخص ليس مؤمناً وإنّما هو مسلم فقط، وإن كانوا يعتقدون بأنّ الخلافة من فروع الدين وليست من اصوله، كما ذهب إلى هذا الرأي التفتازاني في شرح المقاصد والشريف الجرجاني في شرح المواقف.
إذن فأهل السنة يبنون العقيدة على ما حدث بعد النبيّ صلى الله عليه و آله، وكثير منهم يعتقدون أنّ فضائل الثلاثة الذين حكموا بعد النبيّ صلى الله عليه و آله أدلّتها قطعية، وينفون الإيمان عمّن لا يعتقد بها ولكنّهم لا يقولون بكفره، هذا إذا استثنينا التكفيريّين المتعصّبين.
وكذلك مذهب أهل البيت فإنّه يذهب إلى أنّ أدلّة إمامة الأئمّة عليهم السلام، واعتبار الإمامة من اصول الدين إنّما تستند إلى أدلّة قطعيّة، وأنّها من لوازم الإيمان، إلّاأنّهم لا يكفّرون من لا يعتقد بها، بل يعتبرونه مسلماً ولكنه ليس بمؤمن.
وقد فصّل في بيان هذا الأمر كلّاً من السيد المرتضى و الشيخ الطوسي والشيخ المفيد حيث قالوا إن النص تارة يكون نصاً جلياً واخرى يكون نصاً خفياً، فالمنكر للنص الجليّ يخرج عن ظاهر الإسلام، أمّا المنكر للنص الخفي فلا يخرج عن ظاهر الإسلام، لأنه ربما يعذر لعدم فهمه للنص الخفي والنصّ وإن كان خفياً لكنّه مع ذلك يحمل في طياته دليلًا يقينياً، كما في مسألة الإمامة.
يبقى هنالك شيء لا بدّ من الإشارة إليه، وهو أنّه قد يرد تعبير بالكفر للبعض، فلا يمكن الأخذ بظاهره؛ لأنّه لا بدّ من فهمه جيّداً ثمّ بعد ذلك يحصل الحكم به، ولا يمكن اعتبار ذلك تكفيراً لهم، أو أنّه إخراج من الدين الإسلامي؛ لأنّ الكفر على مراتب، فلا بدّ من معرفة مراتبه جيّداً حتّى يسهل الحكم بعد ذلك؛ لأنّ من مراتبه كفر النعمة- على سبيل المثال- وقد ورد الكفر في القرآن الكريم على معانٍ كثيرة.
ونحن إذ نشكر روّاد الوحدة الإسلاميّة والتقريب بين المذاهب على جهودهم