الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - نزعات الإنسان في القرآن الكريم
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ) [١].
فالقرآن الكريم يشير إلى أنّ الإنسان في داخله يحمل نزعتين: النزعة الاولى تتمثّل في نزعة العداوة المصاحبة للهبوط إلى الأرض، وقال المفسّرون: إنّ العداوة مترتّبة على التعب والنصب والكدح التي تحتاج إليها الحياة الدنيا، فيحتاج الإنسان إلى القوّة الغضبيّة لكي يحمي نفسه، ويحتاج إلى القوّة الشهويّة لكي يأكل ويشرب وينكح ويتكاثر.
وهذه القوى عندما تنظّم تخدم الإنسان، ولكن عندما تنفلت فإنّها تسبّب الكوارث، والحروب، والاعتداءات، وانتهاك الأعراض، وسفك الدماء، والفساد في الأرض، وغصب الأموال، ونشر الظلم.
والنزعة الثانية هي قابليّة الإنسان للرقي والتكامل، والتنزّه عن الانحطاط، وتقبّل الهداية الإلهيّة، ولهذا فالآية الكريمة تشير إلى أنّ هدى اللَّه هو الضمان وصمام الآمان للإنسان لكي يحافظ على السلام والحبّ والعدل وخدمة البشر، والاستقرار النفسي والروحي والسيطرة على الغرائز والشهوات.
فالدين الإسلامي لا يتنكّر لنزعات التفرقة، ولا يدعو إلى هدمها، بل يعتبرها من حكمة اللَّه، ولكنّه يحاول ترشيدها وتهذيبها ويحذر من الإفراط فيها، أو التمادي؛ لأنّه قد يسبّب الحروب والكوارث والظلم، وهذا ما جعل الملائكة في مقام الاعتراض على استخلاف الإنسان، فقد قال تعالى: (وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) [٢].
[١] () سورة البقرة: الآية ٣٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ٣٠.