الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - النسخ يقع في الشرائع دون العقائد
أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه: هدي الأوصياء، وهو بمثابة التأويل للتنزيل، بكلّ أنماط وأنواع التأويل.
فالاسس الرئيسيّة في منطقة الدين، إنّما هي اصول الاعتقاد واصول المعارف التي تمثّل دائرة الدين، أمّا الدائرة التي هي أكثر تشعّباً، وأكثر ترامياً، وأكثر بُعداً عن المركز هي دائرة الشريعة، حيث تشتمل على تفاصيل الأحكام والقوانين.
ولهذا نجد أنّ القرآن يصرّح في قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً) [١]، فلم يكن التعبير: «لكلّ جعلنا منكم ديناً ومنهاجاً»؛ وذلك لأنّ الدين واحد. فدين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السلام هو دين واحد، وأصحاب الشرائع هم الأنبياء اولو العزم، وهذا ما ورد عن المعصومين، حيث وصفوهم بأنّهم أصحاب شرائع وليس أصحاب أديان.
النسخ يقع في الشرائع دون العقائد
من غير المعقول أن يأتي آدم عليه السلام بدين وعقائد حقّة، ثم تكون هذه العقائد مؤقّتة بزمن معيّن؟ فيأتي نوح عليه السلام وينسخ العقائد التي أتى بها آدم، ثمّ يأتي إبراهيم وينسخ العقائد التي أتى بها نوح عليه السلام، وهكذا؟
إنّ هذا أمر لا يعقل؛ لأنّ الدين عبارة عن رؤى كونيّة، وإذا كانت هذه الرؤى الكونية صادقة فهي غير قابلة للتبديل والتغيير، فيستحيل نسخ التوحيد أو المعاد أو النبوّة، وإنّما يقع النسخ في الأحكام التي جاءت بها الشرائع.
بل حتّى أركان الفروع هي من الدين، ولذلك لا يقع النسخ فيها، فأصل وجوب الصلاة والزكاة ثابتة في شريعة كلّ نبيّ. قال تعالى على لسان عيسى:
[١] سورة المائدة: الآية ٤٨.