الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - تعدّد القراءات بين القبول والرفض
الكاشف الغطاء وغيرهم كانوا يحاولون قراءة النصّ الديني والاستفادة ممّا وراءه بعد الاستفادة من النصّ نفسه، وما ذكرناه في الفقه أيضاً ينطبق على العقائد والمعارف، ولا زالت جهود الاجتهاد متواصلة للتطوّر والتجديد، ولكن تبقى هناك قواعد واصول لهذا الاجتهاد لا يمكن إغفالها أو تجاوزها.
تعدّد القراءات بين القبول والرفض
المدرسة الهرمونطيقا التي تذهب إلى القول بتعدّد القراءات، تحكم بعدم صحّة إلغاء أيِّ قراءة من القراءات التي تفهم النصّ بصورة معيّنة وهي تدعو إلى فتح الباب على مصراعيه أمام الاجتهاد في فهم النصّ، ونحن نقبل بعض ما تطرحه هذه المدرسة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.
ولكن قبول هذا التعدّد لا يفرض علينا المذهب السفسطي وأن نشكّك بما قد توصّلنا إليه من حقائق على اسس علميّة وعقليّة، ولا يغلق الباب باب الاحتكام إلى الموازين الثابتة بين قراءتنا وقبول القراءات الاخرى، وهذا ما أثرناه مع مدرسة البلوراليسم، وما قلناه- من أنّنا نبحث عن الحقّ المتوزّع عند هذا الطرف أو ذاك- في تلك المدرسة نقوله هنا أيضاً في الردّ عليها، بحيث إنّنا نريد أن نجمع الحقيقة ونحصل عليها كاملة، وهي في عقيدتنا توجد كاملة عند المعصوم الذي يستطيع قراءة النصوص الدينيّة بشكل صحيح، وهو الذي يمتلك الحقيقة وإلّا لما وضعه اللَّه في هذا المنصب، حتّى الفقيه والمرجع مهما وصل إلى درجة عالية فإنّه يبقى دون المعصوم بمسافات شاسعة غير متناهية في عقيدتنا؛ لأنّ المعصوم له قنواته الخاصة التي لا يمتلكها غيره، ولذلك فإنّ من يعتقد أنّ الشيعة عندما فتحوا باب الاجتهاد فهم تنازلوا عن شرط العصمة والإمامة فهو مخطئ، والصحيح أنّ دور الفقيه يأتي بعد وجود المعصوم؛ لأنّ دوره ضروري، وقد نصّ عليه القرآن الكريم بقوله: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ