الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - حروب النبيّ صلى الله عليه و آله كلّها دفاعيّة
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [١]، واعتبروا هذا النصّ نصّاً مقيّداً لباقي النصوص القرآنيّة التي تدعو إلى الجهاد، واستدلوا بقوله تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [٢].
وقوله تعالى: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ* وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [٣]، فعند كثير من المذاهب أنّ هذه الآية ليست منسوخة؛ لأنّ هذه الآية تدلّ على تشريع المهادنة مع الكفّار وعقد العهد والأمان معهم، وهذا يدلّ على أنّ قتال الكفّار في القرآن الكريم ليس بشكل مطلق.
وقوله تعالى: (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) [٤]، وهذه الآية في سورة من أواخر السور التي نزلت،- وقيل آخر سورة نزلت، وإن كان الأصحّ بين المفسّرين أنّ سورة المائدة هي أخر سورة نزلت- وفيها دلالة على حالة المهادنة وعدم الاعتداء.
حروب النبيّ صلى الله عليه و آله كلّها دفاعيّة
إنّ طرح مثل هذه الآيات هدفه التأمّل، ومراجعة الأحكام الواردة في كتب الجهاد عند المسلمين في تشريع الجهاد الابتدائي، أمّا بالنسبة لسيرة النبيّ صلى الله عليه و آله فيقولون: إنّنا
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٠.
[٢] سورة الممتحنة: الآية ٨.
[٣] سورة الأنفال: الآيتان ٦٠ و ٦١.
[٤] سورة التوبة: الآية ٦.