الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - حروب النبيّ صلى الله عليه و آله كلّها دفاعيّة
وكذلك غزوة مؤتة التي استشهد فيها جعفر الطيّار وزيد بن حارثة وعبداللَّه بن رواحة، والصحيح أنّ جعفر الطيّار هو أوّل مَن استشهد في هذه المعركة، وهو القائد الأوّل للجيش وليس زيد بن حارثة كما تذكر بعض المصادر التي عندها حسّاسيّة مع آل أبي طالب.
وأمّا غزوة حنين فإنّ ما فعلته قبيلة هوازن من تهديد المسلمين كان سبباً في قتالهم، وعندما دخل النبيّ صلى الله عليه و آله إلى مكّة فاتحاً أخذ الراية أحد الصحابة قائلًا: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تسبى الحرمة» [١]، فأمر النبيّ صلى الله عليه و آله عليّاً أن يأخذ الراية ويقول:
اليوم يوم المرحمة، اليوم تحمى الحرمة»
[٢]، حتّى أنّ النبيّ عامل البيت الذي طالما ناصبه العداء والحقد، وهو بيت أبي سفيان برفق، حيث قال صلى الله عليه و آله:
«من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [٣].
وعندما قال لهم صلى الله عليه و آله:
«ما ترون أنّي فاعل بكم؟» [٤].
قالت قريش: أخ كريم، وابن أخ كريم.
هذه إجابات هؤلاء الباحثين، كما أنّه بين الفينة والاخرى نرى أنّ هناك بعض الدراسات التي تحاول نفي الجهاد الابتدائي وأنّه لا تدلّ عليه النصوص الشرعيّة القرآنيّة أو النبويّة.
[١] بحار الأنوار: ٢١/ ١٠٥، الباب ٢٦- فتح مكّة.
[٢] شرح نهج البلاغة/ ابن أبي الحديد: ١٧/ ١٩٠، خبر فتح مكّة.
[٣] الخصال: ٢٧٤، باب الخمسة: بعث اللَّه النبيّ صلى الله عليه و آله بخمسة أسياف، الحديث ١٨. شرح نهج البلاغة/ ابن أبي الحديد: ١٧/ ١٩١، خبر فتح مكّة.
[٤] تاريخ الطبري: ٢/ ٥٣٤، ذكر الخبر عن فتح مكّة، ولكن ورد فيها: «قالوا» بدل «قالت قريش». البداية والنهاية/ ابن كثير: ٤/ ٣٤٤، صفة دخول مكّة. السنن الكبرى/ البيهقي: ٩/ ١١٨، كتاب السير- باب فتح مكّة حرسها اللَّه تعالى، بتفاوت يسير.