الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - المحاضرة الثالثة إثارات العلمانيّين الغربيّين حول الإسلام
النبيّ صلى الله عليه و آله ثم تخطئته، ويذكرون أنّ القرآن نزل موافقاً لرأي الصحابة ومخطّئاً لرأي النبيّ صلى الله عليه و آله.
ولو حوّلنا جملة: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» التي ينسبونها للنبيّ صلى الله عليه و آله إلى التعبير اللاتيني الحديث لأصبحت (سكولار) فصل الدين عن الحياة العامّة، أو كما يقال:
ما للَّهللَّه، وما لقيصر لقيصر». إذن هذا الطرح موجود في المذاهب الإسلاميّة الاخرى غير مذهب أهل البيت عليهم السلام.
ونستطيع أن نقول: إنّ المذاهب الإسلاميّة الاخرى تمثّل العلمانيّة القديمة في محتواها وفي معناها، وهذه ليست مجرّد روايات مذكورة، وإنّما هم يتبنّونها ويبنون عليها آثار كثيرة.
وفي ذيل هذه الآية: (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [١] يروون أنّ النبيّ قد تسلّط الشيطان على قلبه وروحه، ثمّ حكى آيات ليست من عند اللَّه، وتسمّى هذه القصّة بقصّة الغرانيق: «تلك الغرانيق العلى، اللّات والعزّى ومناة الثالثة الاخرى، منها الشفاعة ترتجى» [٢]، وأنّ قريش قد استبشرت بمداهنة الرسول لها، فنزل جبرئيل وسدّد النبيّ وقال له: «إنّ تلك الآيات آيات شيطانيّة وليست آيات رحمانيّة»، وهذه القصّة ليست مذكورة عندهم في كتب الروايات فحسب، بل توجد في كتب الاصول والتفسير والكلام.
والنصّ في كتاب البخاري لا يذكر لفظ الغرانيق، وإنّما يذكر أنّ الشيطان يلقي في
[١] سورة الحجّ: الآية ٥٢.
[٢] جامع البيان/ ابن جرير الطبري: ١٦/ ٦٠٤، سورة الحجّ: الآية ٥٢. تفسير القرطبي: ١٢/ ٧٩، تفسير الآية المتقدّمة. مجمع الزوائد: ٧/ ٢٤٨، سورة النجم، الحديث ١١٣٧٦.