الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - العصمة العلميّة والعمليّة عند أهل البيت عليهم السلام
تعالى: (قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [١]، فالحفظ- الذي هو دلالة على الأمانة في التصرّف والعدالة في التقسيم- هو العصمة العمليّة التي يحتاجها يوسف عليه السلام في هذا المجال، ومع ذلك فقد قرنها بالحاجة إلى الدراية العلميّة- أو قل إلى العصمة العلميّة- التي أشار إليها بقوله: (عَلِيمٌ)، فالحفظ لوحده غير كافٍ إذا لم يكن مستنداً إلى العلم، ولهذا جمعت العصمتان في قوله: (حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، وقد اسندتا إلى أهل البيت عليهم السلام أيضاً من خلال إسناد اللَّه جلّ وعلا كلّ مقدرّات إدارة الأرض إليهم عليهم السلام للتصرّف فيها، فإذا لم يكن قد اتّصفوا بالعصمتين- العلميّة والعمليّة- فمن الممكن أن يقع في تصرّفهم الخطأ والجور، وهو ما يكون بعلم اللَّه تعالى- وحاشاهم من ذلك- لأنّ اللَّه جلّ وعلا بوضعه هذا التصرّف في أيديهم، كان في علمه أنّهم يتمتّعون بأقصى درجات العدل وإقامة العدالة، والمتقوّمة بالعصمة العلميّة والعمليّة، لأنّهما ركنان لها، وحصنان مانعان من التخلّف عنها.
ولتمتّع أهل البيت عليهم السلام بالعصمتين كان حقيقاً وصف الإمام الحجّة المنتظر عليه السلام في خروجه، أنّه يملأ الأرض بالعدالة المنتظرة، كما في روايات أهل البيت عليهم السلام
«ليملأ الأرض قسطا و عدلا»
التي وردت في كتب الفريقين [٢].
وبهذا يتّضح أنّ المناصب العليا في المجتمعات إذا اسندت إلى ذوي القربى تحقّقت العدالة بجميع مجالاتها، وكان سبباً لكرامة الامّة وقوّتها، وأمّا إسنادها إلى الظلمة فإنّه يحوّل حياة الناس إلى جحيم، وتضعف فيها قدرات المجتمع، وتصبح
[١] سورة يوسف: الآية ٥٥.
[٢] الأمالي/ الصدوق: ٧٨، الحديث ٤٥/ ٣، المجلس السابع. التوحيد: ٧٩، باب التوحيد ونفي التشبيه، الحديث ٣٧. الوسائل: ١٦/ ٢٤١، الحديث ٢١٤٦١/ ٩. مسند أحمد: ٣/ ٢٧ (مسند أبي سعيد الخدري). سنن أبي داود: ٢/ ٣٠٩، الحديث ٤٢٨٢ و ٤٢٩٥، كتاب المهدي. مجمع الزوائد: ٧/ ٣١٣، باب ما جاء في المهدي.