الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - مفهوم الطاعة عند أهل البيت عليهم السلام
وما ذكرناه يمكن تطبيقه على تعامل العبد مع باقي الناس ولكن إذا أردنا أن نتكلّم عن طاعة العبد لربّه فالكلام مختلف؛ لأنّه يتحدّث عن علاقة الحبيب مع حبيبه، حيث يقول الإمام عليّ عليه السلام:
«ما عبدتك خوفا من عقابك، و لا طمعا في ثوابك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [١]
، وعبارة: «وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك» تدلّ على الحبّ والاقتناع المبني على الفكر والعلم والوجدان.
وهذا ما نراه في دعاء كميل: «صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك؟
و هبني صبرت على حر نارك، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك؟ أم كيف أسكن في النّار و رجائي عفوك؟» [٢]، فالخوف من انقطاع العلاقة مع اللَّه أشدّ عندهم: من نار جهنّم.
وهذا ما يرسمه لنا الإمام زين العابدين عند خروجه في منتصف الليالي فيسأله البعض عن سبب خروجه في مثل هذا الوقت المتأخّر، فقيل له: إلى أين يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقال:
«إلى مسجد جدّي رسول الله صلى الله عليه و آله أخطب الحور العين إلى الله عزّ و جل»
[٣]. وكان يعني بذلك التهجّد وطاعة اللَّه.
وأهل البيت عليهم السلام عند بيانهم للطاعة المبنيّة على الحبّ ليسوا بصدد نكران الطاعة
[١] بحار الأنوار: ٦٧/ ١٨٦، الباب ٥٣- النيّة وشرائطها ومراتبها وكمالها، الحديث ١، و: ٢٣٤، الباب ٥٤- الإخلاص ومعنى قربه تعالى، الحديث ٦. عوالي اللآلي: ١/ ٤٠٤، الباب الأوّل- المسلك الثالث: في أحاديث رواها الشيخ محمّد بن مكّي في بعض مصنّفاته، بتفاوت يسير، الحديث ٦٣.
[٢] مصباح المتهجّد/ الطوسي: ٨٤٧، ٩١٠/ ٢٥، دعاء آخر وهو دعاء الخضر عليه السلام، دعاء أميرالمؤمنين عليه السلام في ليلة النصف من شعبان.
[٣] راجع الكافي: ٦/ ٥٣٠، باب الغالية، الحديث ٣. وسائل الشيعة: ٥/ ٢٢٨، باب استحباب التطيّب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجّه إلى المسجد، الحديث ٦٤٠٧/ ١. بحار الأنوار: ٤٦/ ٥٩، ٥- باب مكارم أخلاقه وعلمه عليه السلام، الحديث ١٣.