الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - المحاضرة الثالثة إثارات العلمانيّين الغربيّين حول الإسلام
قراءة النبيّ صلى الله عليه و آله [١]، وإن اختلف النصّ إلّاأنّ المعنى واحد، والإيمان بهذه الامور في حقّ النبيّ يعني فيما يعني الإيمان بالبلوراليسم وتعدّد الإدراك، وأنّ كلام النبيّ صلى الله عليه و آله قد يصيب وقد يخطئ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لا يدرك كلّ الحقيقة، وليس له أن يفنّد رأي الآخرين، ومن هذا ينتج عدم صحّة القول بخلود الشريعة الإسلاميّة، وكيف تخلد وهي لا تمتلك الحقيقة؟
ومن ثمّ يظهر لنا مصطلح عقلنة الخطاب الديني، وهناك من يطرح نفس الطرح حتّى من وسطنا الداخلي، ويقولُ إنّه يحقّ للعقل أن ينتقد بعض خطوات الأنبياء من باب البلوراليسم أو تعدّد الإدراك.
وهم- المتأثّرون بالحداثويات- يفسّرون (وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ) [٢]، وقوله صلى الله عليه و آله:
«لا نبيّ بعدي»
[٣] أنّ إرسال الرسل إلى الامم السابقة إنّما حدث بسبب عدم تأهّل تلك الامم، وأنّها لم تبلغ سنّ الرشد، فلذلك احتاجت إلى نبيّ يرشدها، أمّا الامم التي جاءت بعد محمّد صلى الله عليه و آله فهي قد بلغت سنّ الرشد، ولا تحتاج إلى قيمومة ووصاية السماء، وهي قادرة بواسطة الحوار والمجتمع المدني والديمقراطية والتجارب العمليّة والانفتاح والحرية على إدارة نفسها ومسايرة الحياة، فيكون ختم الأنبياء يعني الاستغناء عن السماء وشريعتها.
وهم يقولون أيضاً: إنّ الشريعة لا تعالج الامور المعاشيّة والمتعلّقة بالحياة العامّة، فهي عاجزة عن تلبية الكثير من مستلزمات الحياة، فمثلًا هي فاقدة لقوانين النظم
[١] البخاري: ٣/ ٢٦٥، كتاب التفسير، سورة الحجّ: الآية ٥٢.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٤٠.
[٣] الدرّ المنثور: ٦/ ٥٤٥، تفسير سورة الأحزاب: الآية ٤٠، تفسير القرآن العظيم: ٦/ ٣٨٣، في تفسير الآية المتقدّمة. تفسير القرطبي: ١٤/ ١٧٨، تفسير الآية المتقدّمة، ولكن ورد فيها: «لا نبوّة بعدي».