الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - نشأة العلمانيّة والحداثويات
المتحكّمة في المجتمع آنذاك- وهذا هو الفارق بين مدرسة أهل البيت التي لا تربّي علماءها على دين البلاط الحكومي بخلاف مدارس أهل سنة الخلافة والسلطان- فبدأت عمليات تنظير عديدة، وإن لم تنتج عن طلاق أبدي للدين، كما قلنا سابقاً، إلّا أنّها كانت تستهدف الحدّ من هيمنة الدين المسيحي على المجتمع، والسبب في عدم حدوث الطلاق الأبدي هو أنّ سرّ الخلقة مرتبطة بالجانب الروحي والغيبي، وإنّ الدين حتّى وإن حرّف يكون قابلًا للتأثير في المساحة غير المحرّفة منه، حتّى الديانات الهنديّة قد يكون بعضها لها اصول سماويّة؛ لأنّ الأنبياء كانوا منتشرين في بقاع العالم. قال تعالى: (وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) [١].
بل حتى بعض اصول البوذيّة تتوافق مع الديانات السماويّة الاخرى، وهذا ينطبق على بعض الديانات الموجودة في شرق آسيا.
وفي هذه الأجواء تبلورت ثلاث مدارس فكريّة تأثّر بها المثقّفون والجامعيّون المسلمون، ونتج عن هذه المدارس ما نسمّيه بالعلمانيّة.
فالعلمانيّون الغربيّون يتنبّأون بسقوط الدين الإسلامي، كما سقطت المسيحيّة، ونحن نقول لهم: إنّ المسيحيّة لم تسقط، وإنّما سقط التحالف بين رجال الكنيسة الذين كانوا يبحثون عن مصالحهم الدنيويّة والطبقات الإقطاعيّة متمثّلة في ملوك الظلم والإضطهاد، وكذلك الحال في المدارس والمذاهب الإسلاميّة، فإنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام الذي ظلّ مناوءاً لممارسات الأنظمة السياسيّة هو المرشّح للانتشار في الآفاق بخلاف المذاهب التي تتبنّى أنّ السلطان البشري المتغلّب هو ظلّ اللَّه في أرضه، ولغرض الوقوف على الموضوع جيّداً لا بدّ من توضيح المدارس الفكريّة تلك وذكرها بصورة مفصّلة وهي:
[١] سورة فاطر: الآية ٢٤.