الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - Pluralism
الثاني: أنّ الإنسان وإن أدرك بعض الحقيقة لا يستطيع إدراكها كلّها.
والعلماء جميعاً يبحثون عن الحقيقة، سواءً كانوا من العلماء الذين يؤمنون بالغيب أو كانوا من العلماء الماديّين؛ لأنّهم يؤمنون بالعلوم التجريبيّة بحثاً عن الحقيقة.
فالقائلون بهذه النظرية يقولون: بما أنّك لا تستطيع أن تدرك الحقيقة بمفردك، وأنّك إذا أدركت بعضها لا تدركها كلّها، إذن فالآخرين أيضاً يمتلكون سهماً من الحقيقة، فالحقيقة أشبه ما تكون بالشركة المساهمة، بعض أسهمها عندك والأسهم الاخرى عند الآخرين، ومن هنا لا يحقّ لك أن تخطئ الآخرين وتفنّد آراءهم من منطلق تعدّد الإدراك ونسبيّة إدراك الحقّ أو الحقيقة، فكلّ رأي من الآراء- في نظرهم- يجب أن يكون في دائرة الاحتمال، وهناك من تأثّر بهذه النظريّة فقال: إنّ كلّ الأديان حقّ، وكلّها توصل إلى اللَّه تعالى بحجّة أنّ الإسلام أو نبيّ الإسلام لا يملك كلّ الحقيقة، ومن هنا قبلوا بتعدّد الأديان وأّنها كلّها حقّ.
وهذه النظرية تكون مفيدة إذا وضعت لها شروط وقيّدت بقيود معيّنة، أمّا تركها على إطلاقها فذو نتائج سلبية مهلكة، وعلى سبيل المثال: فإنّ فسح المجال أمام الشذوذ الجنسي بعنوان الحرية يعدّ في نظرهم تكاملًا، وكذلك تعدّد الآراء، وأنّك لا تستطيع أن تمنع هذه الحالة لأنّك لا تملك الحقيقة، وإذا عرفت شيئاً منها فإنّك لن تحيط بها كلّها.
وهذه النظرية تحتاح إلى الكثير من المباحث، فهناك من يؤمن بالاستنساخ للفرد البشري رغم مضارّه الجمّة بالحجّة نفسها، والجدير بالذكر أنّ لكلّ نظرية عدّة اتّجاهات ولها منظروها وآراؤها وفرقها، ولكن نحن نركّز على الفكرة الرئيسيّة لكلّ مدرسة من هذه المدارس.