الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - العولمة في مرحلة التطبيق الإسلامي
العولمة المنطلقة من مفاهيم القرآن الكريم القائمة على المساواة والحوار المنطقي (كَلِمَةٍ سَواءٍ)، شعار رفعه القرآن الكريم في زمان كانت البشرية ترزح تحت نير العبودية والتفرقة العنصرية والتخلّف العلمي والحضاري، إذن الحوار والعولمة التي رفعها الإسلام لا تقوم على فرض الآراء بالقوّة العسكريّة أو الاقتصاديّة وإنّما العولمة المنطلقة من الاقتناع الفكري والعامل الثقافي لا من الترهيب والترغيب.
وإذا أردنا التدقيق في هذه الآية نجدها تشير إلى عدّة امور:
أوّلًا: الكلمة السواء.
ثانياً: العبوديّة للَّه.
ثالثاً: رفض التسلّط من قِبل بعض البشر على بعض الآخر، ووجود الحرية للبشر، وعدم خضوع بعضهم لبعض. فكلّ هذه الامور تمثّل مطالب راقية، بل هي من أرقى مقوّمات العولمة الحديثة التي تناشدها الشعوب.
إذن فالقرآن الكريم قد جعل لغة العولمة هي لغة الحوار، وهذا منطق متمدّن راقٍ طرحه القرآن في تلك الأزمنة المتخلفة على صعيد النظرية وعلى صعيد التطبيق، فكان النبيّ صلى الله عليه و آله يساوي بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وبين غيره من العرب، بل إنّه قد فضل سلمان الفارسي في الكثير من المواطن حيث قال:
«سلمان منّا أهل البيت»
[١]، وهذا التفضيل لا لعنصره وإنما للمستوى الروحي
[١] الاختصاص/ المفيد: ٣٤١، بعض وصايا لقمان لابنه عليه السلام، فضل سلمان الفارسي رضى الله عنه. بحار الأنوار: ١٠/ ١٢٣، باب ٨- ما تفضّل (صلوات اللَّه عليه) به على النّاس بقوله: «سلوني قبل أن تفقدوني»، الحديث ٢. المستدرك على الصحيحين: ٤/ ٣٢١، الحديث ٦٦٥٧ و ٦٦٥٩، ذكر سلمان الفارسي رضى الله عنه. مجمع الزوائد: ٦/ ١٨٩، باب غزوة الخندق وقريضه، الحديث ١٠١٣٧.