الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - أحكام المودّة
لأهل البيت عليهم السلام، ولكن ما هو المائز لصدق هذه الدعوى وزيفها؟ ومن هنا كان علينا ذكر الأحكام التي تلازم المودّة، والواردة في الآيات المباركة.
الأوّل: الاتّباع
إنّ أوّل أحكام المودّة لأهل البيت عليهم السلام هي اتّباعهم، والاقتداء بهم، فهنالك ملازمة بين دعوى المحبّة والمودّة وبين الاتّباع، وهو ما ورد في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [١]، فإنّ هذه الآية وإن كانت في صدد بيان المحبّة، إلّا إنّه وكما تعلمون أنّ المحبّة جنسها المودّة، فما يثبت للمحبّة فهو ثابت للمودّة من باب أوْلى، فيكون الاتّباع أيضاً من لوازم المودّة، وحكم من أحكامها.
الثاني: التطابق بين حالات التابع والمتبوع
وهذا هو الحكم الثاني من أحكام المودّة، وهو التطابق بين حالات أهل البيت عليهم السلام وبين من يودّونهم، فإنّ القرآن الكريم ينقل لنا حالات الخلاف بين ما يقع على النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته وبين اولئك المنافقين، فيقول تعالى: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ) [٢]، فإنّ الأعداء والمبغضين للنبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام تراهم مسودّة وجوههم، وتسوء أحوالهم إذا أصاب النبيّ فرح، بينما يفرحون لحزن النبيّ وآله الأطهار، وبمقتضى مفهوم الآية المباركة يكون هناك تطابق بين حالات النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته، وبين مَن يودّونهم فيفرحون لفرحهم عليهم السلام ويحزنون لحزنهم عليهم السلام، وهو ما أكّده قول الإمام الصادق عليه السلام:
«و اختار لنا شيعة ينصرونا، و يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا» [٣]،
[١] سورة آل عمران: الآية ٣١.
[٢] سورة التوبة: الآية ٥٠.
[٣] الخصال: ٢/ ٦٣٥، الحديث ١٠، علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في مجلس واحد للا أربعمائة باب. بحار الأنوار: ١٠/ ١١٤، باب ٧: ما علّمه صلى الله عليه و آله من أربعمائة باب ما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، الحديث ١.