الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - الُمقدّمةُ
وأمّا القاعدة الجماهيريّة، فهي وإن كانت ثلّة قليلة لا تمثّل من حيث الحسابات العسكريّة الظاهريّة قيمة مؤثّرة في مقابل تلك الأعداد الهائلة، والأمواج الهادرة من البشر، المظلّل بها عن الحقّ، إلّاأنّها كانت تمثّل صرخة الإيمان المدوّية، الذي ما حال بينها وبين إرساء المنهج الحضاري مانع، ولا دفعها عن اتّباع القيم الحسينيّة دافع، فقدّمت أنفسها قرابين التضحية لسعادة الأجيال، وممهّدة للبناء الحضاري الكبير في الامم القادمة، فكانت الثورة الحسينيّة حقيقاً أن يقال في حقّها إنّها بحر العطاء، وديمومة السبق والبناء.
فأيقضت الامّة عن غفلتها، واستنهضتها من سباتها، لتستلهم من بحر كربلاء حلولًا لمشكلاتها، وبياناً لمعضلاتها، فكانت كربلاء ميزان الفصل، والحكم العدل، لجميع معضلات الامم ومشكلاتها، لتستخبر عن الحلول الناجعة لها، وتسلّم بموقفها.
ومن أخطر الإثارات الفكريّة التي تمرّ بها الامم هذه الأيّام، والتي أدارت بعناوينها عقول النخب، وأثارت بتداعياتها كلّ العجب، فدوّت في الشرق والغرب، وأحاطوها بهالة من بريق الأمل، وشعاراً للوحدة المنشودة، فأظهروا لنا العولمة المصطنعة، وزوّدونا بمدارس للحداثة، لإنشاء أجيال عاجزة عن معرفة حضارتها، وفاقدة لثقافاتها، لتصبح أدوات بأيدي المستبدّين والظلمة، واتّهمونا بالارهاب، لنكون لقمة سائغة بأفواهم، وهدفاً سهلًا لرميهم، اذاً ف (العولمة والحداثة والارهاب) رشحات من هموم الامم، لتزداد قيودها، وتكمّم أفواهها، ولغرض معرفة هذه الأبواب والفصول في واقعها العملي أوّلًا، والانتفاع منها في إيصال الامم إلى رقيّها ثانياً، كان اللازم علينا عرضها على فكر كربلاء، وتحديدها بمقاييس النهضة الحسينيّة، لتكون لنا اطروحة مستلهمة من منهج السماء، وبثوب جديد، وتصبح هذه المصطلحات لنا لا علينا، ولهذا فقد تصدّى علم من أعلام الحوزة العلميّة، واستاذ من أساتذتها، وهو سماحة آية اللَّه الشيخ محمّد السند، لعرض هذه العناوين على الفكر الخالد لنهضة كربلاء، لبيان الموقف الصحيح منها، لتضاف إضاءة جديدة