الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - اختلاف أنماط الحكومات وأهمّية الأجهزة السريّة
الأرض والسماء. وهذا العلم كان أيضاً عند أمير المؤمنين عليه السلام كما في قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«يا عليّ، أنا اقاتل على التنزيل، و أنت تقاتل على التأويل»
[١]، والعلم الذي عند الإمام عليّ عليه السلام هو من عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وهو القائل:
«علّمني رسول الله ألف باب، يفتح كل باب ألف باب»
[٢]، وآيات سورة الكهف تثبت بأنّ الإنسان الذي يمتلك العلم اللدني يستطيع أن يغطّي كلّ المتغيّرات حتّى ولو لم يكن نبيّاً، فهو باعتباره يمتلك العلم اللدني من عند اللَّه فهو لا يخطئ، وهو يستطيع أن يربط بين هذه الحلقة في هذا الزمن بحلقات اخرى في أزمنة قادمة، وهذا عمل جبار، فلا يستطيع أحدنا أن يخطط لعمل اجتماعي لخمسين سنة قادمة مع معرفة كلّ العوائق والسلبيات التي ستعترضه في هذا المجال، فجميع التخطيط البشري يتبيّن فشله أو فشل أجزاء منه بنسب مختلفة بسبب قصور الفكر البشري عن استيعاب كلّ الجوانب، فبعد إتمام المشروع تتبيّن النواقص التي فيه.
والإمام هو صاحب العلم اللدني، وهذا العلم يؤهّله أن يخبر عن اللَّه، ولكن ليس بمعنى أن يكون نبيّاً أو يكون صاحب شريعة جديدة، وهذا تماماً ما حدث للخضر الذي حاور موسى بنفس الاسس الشرعيّة في شريعته هو، فسورة الكهف تخبرنا عن مقام إلهي تحتاج إليه البشريّة، وهذا المقام يطّلع على إرادة اللَّه كما ورد في الآية:
(وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ
[١] ورد الحديث: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «أنا اقاتل على التنزيل، وعليّ يقاتل على التأويل»- بحارالأنوار: ٢٩/ ٣١١، باب علّة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمّر عليه من الأوّلين، الحديث ٤٥، الطبعة الاولى/ ١٤٢١ ه. ق- ١٣٧٩ ه. ش، دار الفقه للطباعة والنشر- قم المقدّسة.
[٢] بحار الأنوار: ٢٦/ ٢٩، أبواب علومهم عليهم السلام، باب ١- جهات علومهم عليهم السلام، الحديث ٣٦، الناشر: دار الوفاء- بيروت، الطبعة الثانية/ ١٤٠٣ ه- ١٩٨٣ م.