الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - الأحداث التاريخيّة بين القبول والرفض
الفعل له مردودات سلبيّة، فقد يربّي الشعب الياباني على الإجرام، ويرسّخ التجاوزات التي يقوم بها المجرمون في الأجيال القادمة، بل أنّه يهدّد أمن إقليم شرق آسيا.
إذن، فمراجعة التاريخ سوف يؤثّر في النفوس ويصهرها في القالب الثقافي الذي يطبعه فيها؛ لأنّ التاريخ هو عبارة عن مجموعة من العلوم التي يمكن تطبيقها في الواقع، بل إنّ التاريخ أبلغ تأثيراً في صياغة الأفكار والعواطف للمجتمع البشري من غيره.
وإذا تساوى عند الإنسان الظلم والعدل، ولم يتّخذ المواقف المناسبة منهما، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ظهور الظلم فيه بصورة تلقائيّة، وبالتالي سيتحوّل فاعله إلى ظالم من حيث لا يشعر، ولذلك يرفض الفكر البشري المعاصر النازيّين والفاشيّين وتُرفض الإشادة بهتلر وموسيليني؛ لأنّهم من النماذج التي جلبت الدمار للعالم، والتضامن مع مثل هذه النماذج السيّئة يسبّب أزمة في المجتمع البشري بتربية الجيل الحاضر على تلك المناهج الهدّامة المدمّرة الموجبة لتفشّي الفساد والعدوان.
ولهذا يركّز القرآن على الأحداث والسنن التاريخيّة؛ لأنّ باستذكارها تحصل الاستفادة منها في الكثير من المجالات، كالتاريخ وعلم السيرة وتراجم الشخصيّات، ولا يمكن القول إنّ هذا تاريخ قد مضى؛ لأنّه حيّ ينبض في قلب وفكر وثقافة وهويّة المجتمع، وهو عقيدة وعبرة وعظة وقراءة دينيّة، وعدم الاعتبار من التاريخ يسبّب تكرار الخطأ الذي قام به الأوّلون؛ لأنّ هويّة أيمجتمع هي حصيلة تراكمات معجونة من مراحله التاريخيّة السابقة، إذن الإنسان الحضاري هو الذي يعتبر من التاريخ ويستفيد منه، في جوّ هادئ، وفي جوّ الحوار العلمي الموضوعي، ومن الجهل والحماقة إغماض العينين عمّا جرى في التاريخ، الذي ينتج عنه تكرار الأخطاء، وتكرار الأخطاء قد يعطي انطباعاً عند البعض أنّها ليست أخطاء؛ لأنّ النّاس يتفاعلون معها بشكل طبيعي ويعتادون عليها ولا ينظرون إلى الجانب السلبي منها.