الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - البدريّون في نظر القرآن الكريم
إيجابيّة بأنّهم أشداء على الكفّار رحماء ربينهم، تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلًا من ربّهم.
البدريّون في نظر القرآن الكريم
في هذا العام زرت مكان معركة بدر الكبرى، والذي يبعد ١٥٠ كم عن المدينة المنوّرة ببركات النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله وأئمّة البقيع والبضعة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها، وهناك رأينا أحد المشايخ وقال لي: هل جئتم هنا إلى زيارة القبور؟ فقلت: له: لا وإنّما أتيت هنا لأرى مسرح المعركة التي انتصر فيها المسلمون وكان لعليّ عليه السلام دوراً أساسيّاً ومحورياً في هذا النصر، ونحن هناك فتحنا القرآن وحاولنا معرفة مكان العدوة الدنيا والعدوة القصوى، ومكان الركب الموصوف في الآية ب (أَسْفَلَ مِنْكُمْ) [١]، حيث كان الإمام الصادق عليه السلام يوصي معاوية بن عمّار ويقول:
«لا تدع إتيان المشاهد كلّها، مسجد قبا...»
[٢]، وفي بعض الروايات [٣]:
«فصلي فيه ركعتين»
، هناك ونحن ننظر إلى ساحة المعركة فتحنا القرآن وإذا بسورة الأنفال، وقرأنا هذه الآية أمام الشيخ الذي أنكر علينا زيارة القبور (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [٤].
وبيّنت لنا الآية الكريمة أنّ هنالك فئتان يذمّهما القرآن من بين البدريّين أنفسهم، فضلًا عن جميع الصحابة، وهاتان الفئتان هما: المنافقون، والذين في قلوبهم مرض، وعندما واجهنا ذلك الشيخ بهذه الآية قال: «إنّ بدر لم تكن مدينة مسكونة»،
[١] سورة الأنفال: الآية ٤٢.
[٢] الوسائل ١٤: ٣٥٣، الباب ١٢ من أبواب المزار، الحديث ٩٣٧٣/ ١.
[٣] الوسائل ١٤: ٣٥٥، الباب المتقدّم، الحديث ٩٣٧٧/ ٥.
[٤] سورة الأنفال: الآية ٤٩.